الصفحة 144 من 383

فقد علّم الصديق الأمة إذا نزلت بها الشدة وألمت بها المصيبة أن تصبر ، فالنصر ، مع الصبر ، وأن لا تيأس ولا تقنط من رحمة الله (( إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) ) (الأعراف ، آية: 56) . وليتذكر المسلم دائمًا أن الشدة مهما عظمت ، والمصيبة مهما اشتدت وكبرت فإن من سنن الله الثابتة ، (( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * َإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ) ) (الإنشراح ، آية: 5 ـ 6) . وإن المسلم لأمره عجيب في هذه الدنيا فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: عجًا لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر ، فكان خيرًا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له (1) . فالشدائد والمصائب مهما عظمت وكبرت لا تشغل أهل الإيمان عن أمر الدين ، فوفاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم تشغل الصديق عن أمر الدين وأمر ببعث أسامة في ظروف كالحة مظلمة بالنسبة للمسلمين ولكن ما تعلمه الصديق من رسول الله من الاهتمام بأمر الدين مقدم على كل شئ وبقي هذا الأمر حتى ارتحل من هذه الدنيا (2) ، وقد تعلم الحسن بن علي رضي الله عنه هذا الدرس واستوعبه وعاش به في حياته .

(1) مسلم (4/2295) .

(2) قصة بعث أبي بكر جيش أسامة صـ 24 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت