الصفحة 147 من 383

المؤمنين وخضوعهم للحق إذا اتضح لهم ، فعندما ذكرهم الصديق أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بتنفيذ جيش أسامة وهو الذي عين أسامة أميرًا على الجيش ، انقاد أولئك الأبرار للأمر النبوي الكريم (1) .

س ـ جعل الدعوة مقرونة بالعمل:

فقد تعلم الحسن بن علي رضي الله عنه من قصة جيش أسامة أهمية جعل الدعوة مقرونة بالعمل ، فقد علم أن الصديق لم يقتصر على الإصرار على إمارة أسامة فحسب بل قدم اعترافًا عمليًا بإمارته ، وقد تجلى ذلك في أمرين:

مشى أبو بكر رضي الله عنه مع أسامة رضي الله عنه ، وهو راكب وقد كان ابن عشرين سنة من عمره وأصر على المشي مع أسامة رضي الله عنه ، كما أصر على بقاء أسامة راكبًا لما طلب منه أسامة رضي الله عنه إما أن يركب هو ، أو يأذن له بالنزول ، فلم يوافق رضي الله عنه لا على هذا ولا على ذاك ، وكأن الصديق بمشيه ذلك يخاطب الجيش فيقول: انظروا أيها المسلمون أنا أبو بكر رغم كوني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمشي مع أسامة وهو راكب إقرارًا وتقديرًا لإمارته .

كان أبو بكر الصديق يرغب في بقاء عمر بن الخطاب نظرًا لحاجته إليه ، لكنه لم يأمره بذلك ، بل استأذن من أسامة في تركه إياه بالمدينة إن رأى هو ذلك مناسبًا ، وبهذا قدَّم الصديق رضي الله عنه صورة تطبيقية أخرى لاعترافه واحترامه لإمارة أسامة رضي الله عنه ، وفيها بلا شك دعوة قوية للجيش إلى الإقرار والانقياد لإمارته وهذا الذي اهتم به الصديق رضي الله عنه من جعل دعوته مقرونة بالعمل هو الذي أمر به الإسلام ووبّخ الرب عز وجل أولئك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم (2) ، قال تعالى: (( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) ) (البقرة ، آية: 44) .

ش ـ مكانة الشباب في الإسلام:

(1) المصدر نفسه صـ 52 .

(2) قصة بعث أبي بكر جيش أسامة صـ 66 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت