الصفحة 148 من 383

ومما يتجلى في هذه القصة كذلك منزلة الشباب العظيمة في خدمة الإسلام ، فقد عين رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاب أسامة بن زيد رضي الله عنهما أميرًا على الجيش المعدّ لقتال الروم ـ القوة العظمى في زعم الناس في ذلك الوقت ـ وكان عمره آنذاك عشرين سنة ، أو ثماني عشرة سنة ، وأقره أبو بكر الصديق رضي الله عنه على منصبه رغم انتقاد الناس ، وعاد الأمير الشاب بفضل الله من مهمته التي أسندت إليه غانمًا ظافرًا وفي هذا توجيه للشباب في معرفة مكانتهم في خدمة الإسلام (1) . فعلى الدعاة والمربين إعطاء هذا الجانب حقه بالإهتمام ، وفتح المجال أمام الطاقات الشابة لكي تبدع في خدمة دينها وهذه السنة النبوية تجدد الحيوية والنشاط في الأمة وتساهم في تفجير طاقات خلاَّقة تقوم بالدور الحضاري المنوط بالمسلمين .

ل ـ صورة مشرقة من آداب الجهاد في الإسلام:

وتعلم الحسن بن علي رضي الله عنه من قصة بعث أبي بكر لجيش أسامة الصورة المشرفة للجهاد الإسلامي وقد تجلت تلك الصورة المشرقة في وصية أبي بكر الصديق لجيش أسامة عند توديعهم إياهم ، ولم يكن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في وصاياه للجيوش إلا مستنًا بسنَّة المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث كان عليه الصلاة والسلام يوصي الأمراء والجيوش عند توديعهم (2) ، ومن خلال الوصية التي جاءت في البحث تظهر الغاية من حروب المسلمين فهي دعوة إلى الإسلام ، فإذا ما رأت الشعوب جيشًا يلتزم بهذه الوصايا لا يملك إلا الدخول في دين الله طواعية واختيارًا (3) .

ي ـ أثر جيش أسامة على هيبة الدولة الإسلامية:

(1) المصدر نفسه صـ 70 .

(2) المصدر نفسه صـ 80 .

(3) تاريخ الدعوة إلى الإسلام صـ 269 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت