فهرس الكتاب
عاد جيش أسامة ظافرًا غانمًا بعدما أرهب الروم حتى قال لهم هرقل وهو بحمص بعد ما جمع بطارقته ، هذا الذي حذرتكم ، فأبيتم أن تقبلوا مني !! قد صارت العرب تأتي مسيرة شهر فتغير عليكم ثم تخرج من ساعتها ولم تكلم (1) ، وأصاب القبائل العربية في الشمال الرعب والفزع من سطوة الدولة الإسلامية ، وكان لهذه الغزوة أثر في حياة المسلمين وفي حياة العرب الذين فكروا في الثورة عليهم ، وفي حياة الروم الذين تمتد بلادهم على حدودهم (2) فقد فعل هذا الجيش بسمعته ما لم يفعله بقوته وعدده ، فأحجم من المرتدين من أقدم ، وتفرق من اجتمع ، وهادن المسلمين من أوشك أن ينقلب عليهم ، وصنعت الهيبة صنيعها قبل أن يصنع الرجال ، وقبل أن يصنع السلاح (3) ، حقًا لقد كان إرسال هذا الجيش نعمة على المسلمين ، إذ أمست جبهة الردة في الشمال أضعف الجبهات ، ولعل من آثار هذا أن الجبهة في وقت الفتوحات كان كسرها أهون على المسلمين من كسر جبهة العدو في العراق ، كل ذلك يؤكد أن أبا بكر رضي الله عنه كان في الأزمات ، من بين جميع الباحثين عن الحل ، أثقبهم نظرًا ، وأعمقهم فهمًا (4) ، وقد أثبتت الأحداث تأثر الحسن بن علي ، بالخلفاء الراشدين في إدارته للأزمات ، فكان في خلافته من أعمق الناس فهمًا وأبعدهم نظرًا وأشدهم حرصًا على وحدة المسلمين .
7 ـ حروب الردة:
(1) ولم تكلم: تصاب بالجروح .
(2) الصديق ـ لهيكل باسا صـ 107 .
(3) عبقرية الصديق ـ للعقاد صـ 107 .
(4) حركة الردة د. علي العتوم صـ 168 .