فهرس الكتاب
كان رأي الصديق في حرب المرتدين رأيًا ملهمًا ، وهو الرأي الذي تمليه طبيعة الموقف لمصلحة الإسلام والمسلمين ، وأي موقف غيره سيكون فيه الفشل والضياع والهزيمة والرجوع إلى الجاهلية ، ولولا الله ثم القرار الحاسم من أبي بكر رضي الله عنه في قتال أهل الردة لتغير وجه التاريخ وتحولت مسيرته ، ورجعت عقارب الساعة إلى الوراء ولعادت الجاهلية تعيث في الأرض فسادًا (1) ، لقد تجلى فهمه الدقيق للإسلام وشدة غيرته على هذا الدين في قوله: قد انقطع الوحي وتم الدين ، أينقص وأنا حي (2) ؟ لقد سمع أبو بكر وجهات نظر الصحابة في حرب المرتدين ، وما عزم على خوض الحرب إلا أنه كان سريع القرار حاسم الرأي فلم يتردد لحظة واحدة بعد ظهور الصواب له وعدم التردد كان سمة بارزة من سمات أبي بكر ـ هذا الخليفة العظيم ـ في حياته كلها (3) ، ولقد اقتنع المسلمون بصحة رأيه ورجعوا إلى قوله واستصوبوه ، وأصبح قوله: والله لو منعوني عقالًا (4) ، كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه (5) ، من أقواله الخالدة التي حفظها لنا التاريخ ولم تهملها الليالي ولم تفصلها عنا حواجز الزمن ولا أسوار القرون ولقد استخدم في جهاده للمرتدين دهاء وحنكة سياسية ورؤية استراتيجية واضحة تمثلت في أساليب عدة منها ، النفسية والدعوية ، والإستخباراتية ، والإعلامية ، والعلمية ، وتوجها بجيوشه المظفرة التي قضت على حركة الردة في جزيرة العرب ولقد فهم وتعلم الحسن فقه الصديق في التعامل مع المرتدين ولمس بعض فقه التمكين في جهاده للمرتدين والتي من أهم معالمه:
ـ استقرار التنظيم الإداري في الجزيرة (6) .
(1) الشورى بين الأصالة والمعصارة صـ 86 .
(2) المرتضى لأبي الحسن الندوي صـ 70 مشكاة المصابيح 6034 .
(3) الشورى بين الأصالة والمعاصرة صـ 87 .
(4) العقال: هو الحبل الذي يعقل به البعير .
(5) البخاري رقم 6924 .
(6) الانشراح ورفع الضيق في سيرة أبو بكر صـ 329 إلى 365 .