الصفحة 153 من 383

روى ابن سعد عن جعفر بن محمد الباقر عن أبيه على بن الحسين ، قال: قدم على عمر حلل من اليمن ، فكسا الناس فراحوا في الحلل ، وهو بين القبر والمنبر جالس ، والناس يأتونه فيسلمون عليه ويدعون له ، فخرج الحسن والحسين من بيت أمهما فاطمة رضي الله عنها يتخطيان الناس ، ليس عليهما من تلك الحلل شئ ، وعمر قاطب صار بين عينيه ثم قال: والله ما هنأ لي ما كسوتكم ، قالوا يا أمير المؤمنين ، كسوت رعيتك فأحسنت ، قال: من أجل الغلامين يتخطيان الناس وليس عليهما من شئ كبرت عنهما وصغرا عنها ثم كتب إلى والي اليمن أن أبعث بحلتين لحسن وحسين وعجل ، فبعث إليه بحلتين فكساهما (1) .

3 ـ تقديم الحسن والحسين وبني هاشم في العطاء:

عن أبي جعفر أنه لما أراد عمر أن يفرض للناس بعدما فتح الله عليه ، وجمع ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أبدأ بنفسك ، فقال: لا والله بالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن بني هاشم رهط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفرض للعباس ، ثم لعلي ، حتى وإلى ما بين خمس قبائل ، حتى انتهى إلى بني عدي ابن كعب ، فكتب: من شهد بدرًا من بني هاشم ، ثم من شهد بدرًا من بني أمية بن عبد شمس ، ثم الأقرب ، فالأقرب ففرض الاعطيات لهم (2) ، وألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر لقرابتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرض لكل واحد منهما خمسة آلاف درهم (3) . وفي هذه القصة تظهر حقيقة محبة عمر لآل البيت عمومًا والحسن والحسين خصوصًا ، حيث خصهم بأن جعلهم مع الطبقة الأولى من سادات الصحابة في الغطاء وما ذلك إلا محض المحبة لهما وتقديرًا لهما من مكانتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

(1) المرتضى صـ 11 ، الإصابة (1/106) .

(2) الخراج لأبي يوسف صـ 24 ، 35 المرتضى ص 118 .

(3) تاريخ دمشق الكبير (14/6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت