فهرس الكتاب
4 ـ معاملة عمر بن الخطاب للسيدة فاطمة والدة الحسن رضي الله عنهما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن أسلم العدوي قال: لما بويع لأبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان علي والزبير بن العوام يدخلان على فاطمة فيشاورانها ، فبلغ عمر فدخل على فاطمة ، فقال: يا بنت رسول الله ما أحد من الخلق أحب إلينا من أبيك وما أحد من الخلق بعد أبيك أحب إلينا منك ، وكلمها ، فدخل علي والزبير على فاطمة فقالت: انصرفا راشدين ، فما رجعا إليهما حتى بايعا (1) ، وهذا هو الثابت الصحيح والذي مع صحة سنده ينسجم مع روح ذلك الجيل وتزكية الله له وقد زاد رواة الشيعة الرافضة في هذه الرواية واختلقوا إفكًا وبهتانًا وزورًا وقالوا بأن عمر قال: إذا اجتمع عندك هؤلاء النفر أحرق عليهم هذا البيت ، لأنهم أرادوا شق عصى المسلمين بتأخرهم عن البيعة ثم خرج عنها ، فلم يلبث أن عادوا إليها ، فقالت لهم: تعلمون أن عمر جاءني وحلف بالله لأن أنتم عدتم إلى هذا البيت ليحرقنه عليكم وايم الله أنه ليصدقن فيما حلف عليه ، فانصرفوا عني فلا ترجعوا إليّ ، ففعلوا ذلك، ولم يرجعوا إليها إلا بعدما بايعوا (2) . وهذه القصة الباطلة لم تثبت عن عمر رضي الله عنه ، ودعوى أن عمر رضي الله عنه همّ بإحراق بيت فاطمة ، من أكاذيب الرافضة ، وقد اوردها مع أكاذيب أخرى الطبري الطبرسي في كتابه دلائل الإمامة (3) ، عن جابر الجعفي ، وهو رافضي كذاب باتفاق أئمة الحديث كما في الميزان الذهبي (4) ، وتهذيب التهذيب (5) ، وزعم بعض الروافض أن عمر ضرب فاطمة حتى اسقط ولدها محسنا وهو في بطنها ، وهذه من الأكاذيب الرافضية التي لا أساس لها من الصحة وما
(1) أخرجه ابن أبي شيبه: المصنف (14/567) إسناده صحيح .
(2) عقائد الثلاثة والسبعين فرقة لأبي محمد اليمني (1/140) .
(3) دلائل الإمامة ص26 نقلا عن عقائد الثلاثة والسبعين ( 1 / 140 )
(4) الميزان الذهبي ( 1/ 279 )
(5) تهذيب التهذيب (2/47)