الصفحة 176 من 383

اتَّهمت الرِّوايات الشِّيعيَّة الصَّحابة بالمحاباة في أمر المسلمين ، وعدم رضا عليّ بأن يقوم عبد الرحمن بن عوف باختيار الخليفة ، فقد ورد عن أبي مخنف ، وهشام الكلبيِّ عن أبيه ،وأحمد الجوهريِّ: أنَّ عمر جعل ترجيح الكفَّتين إذا تساوتا بعبد الرحمن بن عوف ، وأنَّ عليًا أحسَّ بأن الخلافة ذهبت منه ، لأنَّ عبد الرحمن سيقدِّم عثمان للمصاهرة التي بينهما (1) ، وقد نفى ابن تيمية أي ارتباط في النَّسب القريب بين عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف فقال: فإنَّ عبد الرحمن ليس أخا عثمان ، ولا ابن عمِّه ، ولا من قبيلته أصلًا ، بل هذا من بني زهرة وهذا من بني أمية ، وبنو زهرة إلى بني هاشم أكثر ميلًا منهم إلى بني أميِّة ، فإن بني زهرة أخوال النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ، ومنهم عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: هذا خالي فليرني امرؤ خاله (2) ، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤاخ بين مهاجريِّ ، ومهاجريٍّ ، ولا بين أنصاريِّ ، وأنصاريِّ ، وإنما آخى بين المهاجرين والأنصار ، فآخى بين عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن الربيع الأنصاري (3) ، وحديثه مشهور ثابت في الصِّحاح وغيرها ، يعرفه أهل العلم بذلك (4)

وقد بنت الرِّوايات الشيعية محاباة عبد الرحمن لعثمان للمصاهرة التي كانت بينهما ، متناسية أن قوة النَّسب أقوى من مصاهرة من جهة ، ومن جهة أخرى تناسوا طبيعة العلاقة بين المؤمنين في الجيل الأوّل ، وأنها لا تقوم على نسب ولا على مصاهرة ، وأما كيفية المصاهرة التي كانت بين عبد الرحمن وعثمان ، فهي أنَّ عبد الرحمن تزوج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أخت الوليد (5)

ـ حزب أموىّ ، وحزب هاشمي:

(1) أثر التشيع على الرِّوايات التاريخية صـ 322 .

(2) صحيح سنن الترمذي (3/220) رقم (4018) .

(3) البخاري ، ك مناقب الأنصار رقم 3780 .

(4) 4 منها ج السنة النبوية ( 6 / 271 ، 272 )

(5) الطبقات الكبرى ( 3 / 127 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت