الصفحة 177 من 383

أشارت رواية أبي مخنف الرافضي إلى وقوع مشادَّةٍ بين بني هاشم ، وبني أميَّة أثناء المبايعة ، وهذا غير صحيح ، ولم يرد ذلك برواية صحيحة ولا ضعيفة (1) ، وقد انساق بعض المؤرَّخين خلف الرِّوايات الشِّيعيَّة الرَّافضيَّة ، وبنوا تحليلاتهم الخاطئة على تلك الرِّوايات ، فصوَّر تشاور أصحاب الرَّسول صلى الله عليه وسلم من تحديد الخليفة الجديد بصورة الخلاف العشائريِّ ، وأنَّ الناس قد انقسموا إلى حزبين: حزب أمويِّ وحزبٍ هاشميِّ وهو تصوُّر موهوم ، واستنتاج مردود ولا دليل عليه ، إذ أنَّه ليس نابعًا من ذلك الجوِّ الذي كان يعيشه أصحاب رسول الله حينما كان يقف المهاجري مع الأنصاري ضدَّ أبيه ، وأخيه ، وابن عمه وبني عشيرته ، وليس نابعًا من تصوُّر هؤلاء الصَّحب وهو يضحُّون بكلِّ شئ من حطام الدنيا في سبيل أن يسلم لهم دينهم ، ولا من المعرفة الصحيحة لهؤلاء النخبة من المبشرين بالجنة ، فالأحداث الكثيرة التي رويت عن هؤلاء تثبت: أنَّ هؤلاء كانوا أكبر بكثير من أن ينطلقوا من هذه الزَّاوية الضَّيِّقة في معالجة أمورهم ، فليست القضيَّة قضيَّة تمثيل عائلي ، أو عشائري ، فهم أهل شورى لمكانتهم في الإسلام (2) .

ـ أقوال نسبت زورًا وبهتانًا لوالد الحسن رضي الله عنهما:

(1) مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري صـ 177 ، 178 .

(2) الخلفاء الرَّاشدون ، أمين القضاة صـ 78 ، 79 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت