فهرس الكتاب
قال ابن كثير: وما يذكره كثير عن المؤرخين كابن جرير ، وغيره عن رجال لا يعرفون: أنَّ عليًا قال لعبد الرَّحمن بن عوف: خدعتني ، وإنِّك إنَّما وليته لأنَّه صهرك ، ويشاورك كلَّ يوم في شأنه ، وأنه تلكَّأ حتى قال لعبد الرحمن: (( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) ) (الفتح ، آية: 10) ، إلى غير ذلك من الأخبار المخالفة لما ثبت في الصِّحاح فهي مردودة على قائليها ، وناقليها ، والله أعلم ، والمظنون من الصّحابة خلاف ما يتوهَّم كثير من الرَّافضة ، وأغبياء القصَّاص الذين لا تمييز عندهم بين صحيح الأخبار ، وضعيفها ، ومستقيمها ، وسقيمها ، و وقويمها ، والله الموفق للصَّواب (1) .
في الدروس المهمة التي استفدتها من دراستي لمرحلة السيرة النبوية والخلافة الراشدة أنه بجانب الرواية الصحيحة التي تظهر حقيقة الصورة المشرقة للصحابة في دينهم وصفائهم ومحبتهم لبعضهم هناك صورة أخرى مناقضة لها حرص أعداء الإسلام من الكذابين على نشرها حقدًا على الإسلام وروَّج لها المستشرقين وأذنابهم ، وتورط فيها بعض الفضلاء عن جهل وهي بطبيعة الحال تساهم في إضعاف الأمّة وفقدان الأجيال التالية نموذج الاقتداء في سلفهم الصالح فيجب على الغيورين من الباحثين في هذه الأمَّة كشف هذا الزيف والأباطيل والتحذير من الكتب التي تروّج لها وتنشرها ، وبيان الروايات الصحيحة والترويج للكتب التي تتبناها دفاعًا عن الصحابة الكرام وابتغاء لمرضاة الله تعالى .
3 ـ معتقد الحسن بن علي في خلافة عثمان رضي الله عنهم:
(1) البداية والنهاية (7/152) .