فهرس الكتاب
كانت خطة عثمان في الفتوحات تتسم بالحسم والعزم وتمثَّلت في الآتي: إخضاع المتمرِّدين من الفرس ، والرُّوم وإعادة سلطان الإسلام إلى هذه البلاد ، واستمرار الجهاد والفتوحات فيها وراء هذه البلاد لقطع المدد عنهم ، وإقامة قواعد ثابتة يرابط فيها المسلمون لحماية البلاد الإسلامية ، وإنشاء قوة بحرية عسكرية لافتقار الجيش الإسلامي إلى ذلك ، وكانت معسكرات الإسلام ومسالكه (ثغوره) في عهد عثمان هي عواصم أقطاره الكبرى ، فمعسكر العراق: الكوفة ، والبصرة ، ومعسكر الشَّام في دمشق بعد أن خلص الشَّام كله لمعاوية بن أبي سفيان ، ومعسكر مصر ، وكان مركزه الفسطاط ، وكانت هذه المعسكرات تقوم بحماية دولة الإسلام ، ومواصلة الفتوحات ، ونشر الإسلام ، ومن أشهر قادة الفتوحات في عهد عثمان رضي الله عنه: الأحنف بن قيس ، وسليمان بن ربيعة ، وعبد الرحمن ربيعة ، وحبيب بن مسلمة ، وقد استفاد المسلمون من تلك الفتوحات العثمانية دروسًا منها ، تحقق وعد الله للمؤمنين بالنصر والتمكين والتطور في فنون الحرب والسياسة وركوب البحر ، والقتال البحري ، وجمع المعلومات على الأعداء ، والحرص على وحدة الكلمة في مواجهة العدو وعندما أراد أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه أن يفتح أفريقيا استشار الأكابر من أصحاب رسول الله ، فقد جاء في رياض النفوس أن أمير المؤمنين عثمان جاءه من واليه على مصر عبد الله بن سعد ، أنَّ المسلمين يغيرون على أطراف أفريقيا فيصيبون من عدوهم وأنهم قريبون من حَوز المسلمين ، فأعرب عثمان بن عفان رضي الله عنه ـ علي إثر ذلك ـ للمسور بن مخرمة عن رغبته في بعث الجيوش لغزو أفريقيا . جاء في هذا الصدد ما نصه: فما رأيك يا ابن مخرمة ؟ قلت: أغزهم . قال: أجمع اليوم الأكابر من أصحاب رسول الله ، واستشيرهم ، فما أجمعوا عليه فعلته ، أو ما أجمع عليه أكثرهم فعلته .. ايت عليًا ، وطلحة والزبير والعباس ، وذكر رجالًا ، فخلا بكل واحد منهم