الصفحة 181 من 383

في المسجد ، ثم دعا أبا الأعور سعيد بن زيد . فقال له عثمان: لم كرهت ـ يا أبا الأعور ـ من بعثة الجيوش إلى أفريقيا ؟ فقال له: سمعت عمر يقول: لا أغزيها أحدًا من المسلمين ما حملت عينايَ الماء . فلا أرى لك خلاف عمر . فقال له عثمان: والله ما نخافهم وإنهم لراضون أن يقروا في مواضعهم ، فلا يغزون ، فلم يختلف عليه أحد ممن شاوره غيره ، ثم خطب الناس ، وندبهم إلى الغزو إلى أفريقيا ، فخرج بعض الصحابة ، منهم عبد الله بن الزبير وأبو ذر الغفاري (1) ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن جعفر والحسن والحسين (2) وغيرهم كثير ، وقد قدم المسلمون الغالي والرَّخيص في فتوحات أفريقيا ، واستشهد منهم الكثير وممَّن توفي منهم بأفريقيا في خلافة عثمان أبو ذُؤيب الهُذلي وكان شاعرًا مشهورًا ، وهو الذي قال:

وإذا المنية أنشبت أظفارها *** ألفيت كل تميمة لا تنفع

وتجلدي للشامتين أُريهم *** أني لريب الدهر لا أتضعضع

وبعد انتصارهم الكبير على أعدائهم اتجه الحسن ومعه ثلة مباركة من المسلمين إلى عاصمة الخلافة وقلبه مفعم بالسرور والارتياح لتوسع النفوذ الإسلامي ، وانتشار دين رب العالمين .

5 ـ موقف والد الحسن بن علي والصحابة في فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه:

(1) رياض النفوس (1/8 ـ 9) الجهاد والقتال لهيكل (1/556) .

(2) ليبيا من الفتح العربي حتى انتقال الخلافة الفاطمية للدكتور صالح مصطفى صـ 41 ، الشرف والتسامي بحركة الفتح الإسلامي للصَّلآَّبيِّ صـ 19 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت