فهرس الكتاب
ولقد استخدم أعداء الإسلام في فتنة مقتل عثمان الأساليب والوسائل المهيجة للناس ، من إشاعة الأراجيف حيث ترددت كلمة الإشاعة والإذاعة كثيرًا ، والتحريض والمناظرة والمجادلة للخليفة أمام الناس والطعن في الولاة واستخدام تزوير الكتب واختلاقها على لسان الصحابة رضي الله عنهم ، عائشة وعلي وطلحة والزبير ، والإشاعة بأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه الأحق بالخلافة وأنه الوصي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتنظيم فرق في كل من البصرة والكوفة ومصر ، أربع فرق من كل مصر مما يدل على التدبير المسبق ، وأوهموا أهل المدينة أنهم ما جاءوا إلا بدعوة الصحابة ، وصعدوا الأحداث حتى وصلت إلى القتل (1) ، وإلى جوار هذه الوسائل ، استخدموا مجموعة من الشعارات منها التكبير ، ومنها أن جهادهم هذا ضد المظالم ومنها أنهم لا يقومون إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومنها المطالبة باستبدال الولاة وعزلهم ، ثم تطورت المطالبة إلى خلع عثمان ، إلى أن تمادوا في جرأتهم وطالبوا بل سارعوا إلى مقتل الخليفة وخاصة حينما وصلهم الخبر بأن أهل الأمصار قادمون لنصرة الخليفة ، فزادهم حماسهم المحموم لتضييق الخناق على الخليفة ، والتشوق إلى قتله بأية وسيلة (2) ، وكان التنظيم السبئي بقيادة عبد الله بن سبأ اليهودي خلف تلك الأحداث والتي بعدها كالجمل والصفين وغيرها وقد تحدثنا عن حقيقة عبد الله بن سبأ في كتابي عثمان بن عفان ، وكتابي أسمى المطالب في سيرة علي بن أبي طالب رضي الله عنهم فمن أراد المزيد فليرجع إليهما ولقد تعرّضت في كتابي عثمان بن عفان للشبهات التي ألصقت بتاريخ عثمان رضي الله عنه وبينت كذبها وبطلانها ، بالأدلة الدامغة والبراهين الساطعة ، فقد كان عثمان رضي الله عنه بحق الخليفة المظلوم الذي افترى عليه خصومه الأوَّلون ، ولم ينصفه المتأخِّرون .
(1) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة صـ 401 .
(2) المصدر نفسه صـ 402 .