الصفحة 184 من 383

ـ موقف علي رضي الله عنه في بداية الفتنة:

استمر علي رضي الله عنه في طريقته المعهودة مع الخلفاء وهي السمع والطاعة والإدلاء بالمشورة والنصح ، وقد عبر بنفسه عن مدى طاعته للخليفة عثمان وإلتزام أمره ولو كان شاقًا بقوله: لو سيرني عثمان إلى صرار لسمعت وأطعت (1) ، وعندما نزل المتمردون في ذي المروة قبل مقتل عثمان بما يقارب شهرًا ونصفًا ، أرسل إليهم عثمان عليًا ورجلًا آخر لم تسمه الروايات والتقى بهم علي رضي الله عنه فقال لهم: تعطون كتاب الله ، وتعتبون من كل ما سخطتم ، فوافقوا على ذلك (2) ، وفي رواية أنهم شادُّوه وشادهم مرتين أو ثلاثًا ، ثم قالوا: ابن عم رسول الله ، ورسول أمير المؤمنين يعرض عليكم كتاب الله فقبلوا (3) ، فاصطلحوا على خمس: على أن المنفى يقلب ، والمحروم يعطى ، ويوفر الفئ ويعدل في القسم ويستعمل ذو الأمانة والقوة ، وكتبوا ذلك في كتاب ، أن يرد ابن عامر على البصرة ، وأن يبقى أبو موسى على الكوفة (4) وهكذا اصطلح عثمان رضي الله عنه مع كل وفد على حدة ثم انصرفت الوفود إلى ديارها (5) ، وبعد هذا الصلح وعودة أهل الأمصار جميعًا راضين تبين لمشعلي الفتنة أن خطتهم قد فشلت ، وأن أهدافهم الدنيئة لم تتحقق ، لذا خططوا تخطيطًا آخر يذكي الفتنة ويحييها يقتضي تدمير ما جرى من صلح بين أهل الأمصار ، وعثمان رضي الله عنه وبرز ذلك فيما يلي: في أثناء طريق عودة أهل مصر ، رأوا راكبًا على جمل يتعرض لهم ، ويفارقهم ، فكأنه يقول: خذوني فقبضوا عليه ، وقالوا له: ما لك ؟ أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله فتحوا الكتاب ، فإذا فيه أمر بصلبهم أو قتلهم أو تقطيع أيديهم وأرجلهم ، فرجعوا إلى المدينة حتى وصلوها (6) ،

(1) مصنف ابن أبي شيبة (15/225) سنده صحيح .

(2) تاريخ دمشق ترجمة عثمان صـ 328 ، تاريخ خليفة صـ 169 .

(3) فتنة مقتل عثمان (1/129) .

(4) المصدر نفسه (1/ 129) .

(5) المصدر نفسه (1/329) .

(6) تاريخ الطبري (5/379) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت