فهرس الكتاب
ونفى عثمان رضي الله عنه أن يكون كتب هذا الكتاب ،وقال لهم: أنهما أثنتان: أن تقيموا رجلين من المسلمين أو يمين بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمللت ، ولا علمت ، وقد يكتب الكتاب على لسان الرجل وينقش الخاتم فلم يصدقوه (1) ، وهو الصادق البار لغاية في نفوسهم ، وهذا الكتاب الذي زعم هؤلاء المتمردون البغاة المنحرفون أنه من عثمان وعليه خاتمه يحمله غلامه على واحد من إبل الصدقة إلى عامله بمصر ابن أبي سرح ، يأمر فيه بقتل هؤلاء الخارجين هو كتاب مزور مكذوب على لسان عثمان وذلك لعدة أمور منها (2) : كيف علم العراقيون بالأمر وقد اتجهوا إلى بلادهم ، وفصلتهم عن المصريين ، الذين أمسكوا بالكتاب المزعوم ـ مسافة شاسعة ، فالعراقيون في الشرق والمصريون في الغرب ، ومع ذلك عادوا جميعًا في آن واحد ، كأنما كانوا على ميعاد ؟ لا يعقل هذا إلا إذا كان الذين زوَّروا الكتاب واستأجروا راكبًا آخر انطلق إلى العراقيين ليخبرهم بأن المصريين قد اكتشفوا كتابًا بعث فيه عثمان لقتل المنحرفين المصريين ، وهذا ما احتج به علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقد قال: كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر ، وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا (3) ، بل أن عليًا يجزم: هذا والله أمر أبرم بالمدينة (4) .
(1) فتنةمقتل عثمان (5/132) (البداية والنهاية(7/191) .
(2) تيسير الكريم المنان في سيرة عثمان بن عفان للصًّلآَّبيِّ صـ 410 .
(3) تاريخ الطبري (5/359) .
(4) تاريخ الطبري (5/359) .