الصفحة 186 من 383

إن هذا الكتاب المشؤوم ليس أول كتاب يزوِّره هؤلاء المجرمون ، بل زوَّروا كتبًا على لسان أمهات المؤمنين وكذلك على لسان علي وطلحة والزبير ، فهذه عائشة رضي الله عنها تُتهم بأنها كتبت إلى الناس تأمرهم بالخروج على عثمان فتنفي وتقول: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي (1) هذا ويعقب الأعمشي فيقول: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها (2) ، ويتهم الوافدون عليًا بأنه كتب إليهم أن يقدموا عليه بالمدينة ، فينكر ذلك عليهم ويقسم: والله ما كتبت إليكم كتابًا (3) ، كما ينسب إلى الصحابة بكتابة الكتب إلى أهل الأمصار يأمرونهم بالقدوم إليهم فدين محمد قد فسد وترك ، والجهاد في المدينة خير من الرباط في الثغور البعيدة (4) ، ويعلق ابن كثير على هذا الخبر قائلًا: وهذا كذب على الصحابة ، وإنما كتبت كتب مزورة عليهم ، فقد كتب من جهة علي وطلحة والزبير إلى الخوارج ـ قتلة عثمان ـ كُتُبٌ مزورة عليهم أنكروها ، وكذلك زوَّر هذا الكتاب على عثمان أيضًا ، فإنه لم يأمر به ، ولم يعلم به (5) ، ويؤكد كلام ابن كثير ما رواه الطبري وخليفة من استنكار كبار الصحابة ـ علي وعائشة والزبير ـ أنفسهم لهذه الكتب في أصحَّ الروايات (6) .

(1) تحقيق مواقف الصحابة (1/334) .

(2) تاريخ خليفة بن خياط صـ 169 .

(3) تحقيق مواقف الصحابة (1/335) البداية والنهاية (7/191) .

(4) تحقيق مواقف الصحابة (1/335) البداية والنهاية (7/175) .

(5) البداية والنهاية (7/175) .

(6) تحقيق مواقف الصحابة (1/335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت