الصفحة 192 من 383

، ويشهد على هذا الوصف تصرُّف هؤلاء الرُّعاع منذ الحصار إلى قتل الخليفة رضي الله عنه ظلمًا ،وعدوانًا فكيف يمنع الماء عنه ، والطّعام ، وهو الذي طالما دفع من ماله الخاص ما يروي ظمأ المسلمين بالمجّان (1) ، وهو الذي يساهم بأموال كثيرة عندما يلمُّ بالناس مجاعة ، أو مكروه وهو الدائم العطاء عندما يصيب النَّاس ضائقة ، أو شدَّة من الشدائد (2) ، حتى أنَّ عليًا رضي الله عنه يصف هذا الحال ، وهو يؤنب المحاصرين بقوله: يا أيُّها الناس: إن الذي تفعلونه لا يشبه أمر المؤمنين ، ولا أمر الكافرين ، فلا تمنعوا عن هذا الرّجل الماء ، ولا المادة ـ الطعام ـ فإن الرُّوم ، وفارس لتأسر ، وتطعم ، وتسقي (3) ، لقد صحَّت الأخبار ، وأكَّدت حوادث التاريخ على براءة الصَّحابة من التَّحريض على عثمان أو المشاركة في الفتنة ضدّه (4) ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتابي تيسير الكريم المنان في سيرة عثمان بن عفان (5) .

رابعًا: الحسن بن علي في عهد والده رضي الله عنهما:

(1) تيسير الكريم المنان في سيرة عثمان بن عفان للصَّلاَّبيَّ صـ 450 .

(2) التمهيد والبيان صـ 424 .

(3) تاريخ الطبري (5/400) .

(4) تحقيق مواقف الصحابة (2/18) .

(5) عثمان بن عفان للصَّلاَّبيَّ صـ 451 إلى 466 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت