فهرس الكتاب
عثمان ، والمؤلبين ضده ، ولا تختلف روايات الواقدي عن رويات أبي مخنف ، وقد كثرت الروايات الرافضية التي تتهم الصحابة بالتآمر ضد عثمان رضي الله عنه وأنهم هم الذين حركوا الفتنة ، وأثاروا الناس ، وهذا كله كذب وزور (1) ، وخلافًا للروايات الرافضية والموضوعة والضعيفة فقد حفظت لنا كتب المحدثين بحمد الله الروايات الصحيحة التي يظهر فيها الصحابة من المؤازرين لعثمان ، والمنافحين عنه والمتبرأين من قتله ، والمطالبين بدمه بعد مقتله وبذلك يستبعد أي اشتراك لهم في تحريك الفتنة ، أو إثارتها (2) ، إن الصحابة جميعًا رضي الله عنهم أبرياء من دم عثمان رضي الله عنه ومن قال خلاف ذلك ، فكلامه باطل لا يستطيع أن يقيم عليه أي دليل ينهض إلى مرتبة الصحة ، ولذلك أخرج خليفة في تاريخه عن عبد الأعلى بن الهيثم ، عن أبيه ، قال: قلت للحسن: أكان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين ، والأنصار ؟ قال: لا ، كانوا أعلاجًا (3) ، من أهل مصر . وقال الإمام النَّووي ،: ولم يشارك في قتله أحد من الصحابة ، وإنما قتله همج ، ورعاع من غوغاء القبائل سفلة الأطراف والأراذل ، تحزَّبوا ، وقصدوه من مصر ، فعجزت الصَّحابة الحاضرون عن دفعهم ، فحصروه حتَّى قتل ، رضي الله عنه (4) ، وقد وصفهم الزبير رضي الله عنه بأنهم غوغاء من الأمصار ، ووصفتهم السيَّدة عائشة بأنَّهم نزَّاع القبائل (5) ، ووصفهم ابن تيميه بأنهم خوارج مفسدون وضالون ، باغون معتدون (6) ، ووصفهم الذهبيُّ بأنهم رؤوس شرِّ ، وجفاء (7) ، ووصفهم ابن العماد الحنبليُّ في الشذرات بأنَّهم أراذل من أوباش القبائل (8)
(1) تحقيق مواقف الصحابة (2/14 إلى 18) .
(2) المصدر السابق نفسه .
(3) العلج: كل جاف شديد من الرّجال
(4) شهيد الدار عثمان بن عفان صـ 148 .
(5) شرح النَّوويِّ على صحيح مسلم (15/148) .
(6) منهاج السنَّة (2/189 ـ 206) .
(7) دول الإسلام للذهبي (1/12) .
(8) تحقيق مواقف الصحابة (1/482) ، شذرات الذهب (1/40) .