فهرس الكتاب
عليه لكن الأمر فوق طاقته ، وخارج إرادته ، إنها إرادة الله عز وجل أن يفوز أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه بالشهادة (1) ويبوء المفسدين بالإثم أن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أنكر قتل عثمان ، وتبرأ من دمه ، وكان يقسم على ذلك في خطبه ، وغيرها: إنه لم يقتله ولا أمر بقتله ، ولا مالأ عليه ، ولا رضي ، وقد ثبت ذلك عنه بطرق تفيد القطع (2) ، خلافًا لما تزعمه الرافضة من أنه كان راضيًا بقتل عثمان رضي الله عنهما (3) ، وقال الحاكم بعد ذكر بعض الأخبار الواردة في مقتله رضي الله عنه: فأما الذي ادعته المبتدعة من معونة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فإنه كذب ، وزور ، فقد تواترت الأخبار بخلافه (4) . وقال ابن تيميه: وهذا كله كذب على علي رضي الله عنه ، وافتراء عليه ، فعلي رضي الله عنه لم يشارك في دم عثمان رضي الله عنه ولا أمر ولا رضي ، وقد روي عنه ذلك ، وهو الصادق البار (5) ، وقد قال علي رضي الله عنه: اللهم أني أبرأ إليك من دم عثمان (6) . وقد شوهت بعض كتب التاريخ مواقف الصحابة من فتنة مقتل عثمان ، وذلك بسبب الروايات الرافضية التي ذكرها كثير من المؤرخين والمتتبع لأحداث الفتنة في تاريخ الإمام الطبري ، وكتب التاريخ الأخرى من خلال روايات أبي مخنف ، والواقدي ، وابن أعثم ، وغيرها من الأخبار يبين ويشعر أن الصحابة هم الذين كانوا يحركون المؤامرة ، ويثيرون الفتنة ، فأبي مخنف ذو الميول الشيعية لا يتورع في اتهام عثمان بأنه الخليفة الذي كثرت سقطاته ، فاستحق ما استحق ، ويظهر طلحة في مروياته كواحد من الثائرين على
(1) خلافة علي بن أبي طالب صـ 87 ، على عبد الحميد .
(2) البداية والنهاية (7/202) .
(3) العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط صـ 129 ، حق اليقين ، عبد الله شبر صـ 189 .
(4) المستدرك (3/103) .
(5) مناهج السنة (4/406) .
(6) العقيدة في أهل البيت صـ 130 ، إسناده حسن الطبقات (3/3) .