الصفحة 189 من 383

صحت روايات أن الحسن حمل جريحًا من الدار يوم الدار (1) ، كما جرح غير الحسن ، عبد الله بن الزبير ومحمد بن حاطب ومروان بن الحكم ، كما كان معهم الحسين بن علي وابن عمر رضي الله عنهما (2) وقد كان علي من أدفع الناس عن عثمان رضي الله عنه وشهد له بذلك مروان بن الحكم (3) كما أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن عليًا أرسل إلى عثمان فقال: إن معي خمسمائة دارع ، فأذن لي ، فأمنعك من القوم فإنك لم تحدث شيئًا يستحل به دمك ، فقال: جزيت خيرًا ، ما أحب أن يهراق دم في سببي (4) ، وقد وردت روايات عديدة تفيد وقوفه بجانب عثمان رضي الله عنهما ، أثناء الحصار فمن ذلك: أن الثائرين منعوا عن عثمان الماء حتى كاد أهله أن يموتوا عطشًا ، فأرسل علي رضي الله عنه إليه بثلاث قرب مملؤة ماء فما كادت تصل إليه ، وجرح بسبها عدة من موالي بني هاشم وبني أمية حتى وصلت (5) ، ولقد تسارعت الأحداث فوثب الغوغاء على عثمان وقتلوه رضي الله عنه ، وأرضاه ، ووصل الخبر إلى الصحابة وأكثرهم في المسجد ، فذهبت عقولهم ، وقال على لأبنائه و أبناء أخيه كيف قتل عثمان وأنتم على الباب ؟ ولطم الحسن ، وكان قد جرح (6) ، وضرب صدر الحسين ، وشتم ابن الزبير وابن طلحة ، وخرج غضبان إلى منزله ويقول: تبًا لكم سائر الدهر ، اللهم أني أبرأ إليكم من دمه أن يكون قتلت أو ما لأت على قتله (7) ، وهكذا كان موقف علي رضي الله عنه ، نصح وشورى سمع وطاعة ، ووقفة قوية بجانبه أثناء الفتنة ، ومن أدفع الناس عنه ، ولم يذكره بسوء قط ، يحاول الإصلاح وسد الخرق بين الخليفة والخارجين

(1) الطبقات لابن سعد (8/128) بسند صحيح .

(2) تاريخ خليفة صـ 174 .

(3) تاريخ الإسلام للذهبي صـ 46 ـ 461 إسناده قوي .

(4) تاريخ دمشق صـ 403 .

(5) أسباب الأشراف للبلاذري ( 5 / 76 ) .

(6) ابن أبي عاصم الآحاد والثماني 1 / 125 ) نقلًا عن خلافة علي صـ 87 .

(7) مصنف ابن أبي شيبه (15/209) إسناد صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت