الصفحة 204 من 383

ح ـ ويقول ابن حزم: وبرهان ذلك أنهم اجتمعوا ولم يقتتلوا ولا تحاربوا ، فلما كان الليل عرف قتلة عثمان أن الإراغة والتدبير عليهم ، فبيتوا عسكر طلحة والزبير وبذلوا السيف فيهم ، فدفع القوم عن أنفسهم حتى خالطوا عسكر عليّ ، فدفع أهله عن أنفسهم كل طائفة تظن ولا شك أن الأخرى بدأتها القتال ، واختلط الأمر اختلاطًا ، لم يقدر أحد على أكثر من الدفاع عن نفسه ، والفسقة من قتلة عثمان لا يفترون من شنّ الحرب واضرامها ، فكلتا الطائفتين مصيبة في غرضها ومقصدها ، مدافعة عن نفسها ، ورجع الزبير وترك الحرب بحالها ، وأتى طلحة سهم غارب ، وهو قائم لا يدري حقيقة ذلك الاختلاط ، فصادف جرحًا في ساقه كان أصابه يوم أحد بين يدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فانصرف ومات من وقته ـ رضي الله عنه ـ وقتل الزبير بوادي السباع ـ بعد انسحابه من المعركة ـ على أقل من يوم من البصرة ، فهكذا كان الأمر (1) .

(1) الفصل في الملل والنحل (4/157 ، 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت