فهرس الكتاب
أسفرت هذه الحرب الضروس عن عدد من القتلى اختلف في تقديره الروايات ، وذكر المسعودي أن هذا الاختلاف في تقدير عدد القتلى مرجعه إلى أهواء الرواة (1) ، وقد أورد خليفة بن خياط بيانًا بأسماء من حفظ من قتلى يوم الجمل ، فكانوا قريبًا من المائة (2) ، فلو فرضنا أن عددهم كان مائتين وليس مائة ، فإن هذا يعني أن قتلى معركة الجمل لا يتجاوز المائتين . وهذا هو الرقم ، الذي ترجح لدى الدكتور خالد بن محمد الغيث في رسالته استشهاد عثمان ووقعة الجمل في مرويات سيف بن عمر في تاريخ الطبري دراسة نقدية (3) ، وأما ما ذكره أبو مخنف الرافضي الشيعي في كون القتلى يصل عددهم إلى عشرين ألفًا (4) ، فهذا مبالغ فيه ، وقد أساء هذا الكذّاب من حيث يظن أنه أحسن ، إذ ذكر أن العشرين ألفًا من أهل البصرة فقط (5) ، وأما سيف فيذكر أنهم عشرة آلاف نصفهم من أصحاب علي رضي الله عنه ونصفهم من أصحاب عائشة رضي الله عنها ، وفي رواية أخرى قال: وقيل خمسة عشرة آلاف ، خمسة آلاف من أهل الكوفة ، وعشرة آلاف من أهل البصرة ، نصفهم قتل في المعركة الأولى ونصفهم في الجولة الثانية (6) ، والروايتان ضعيفتان للانقطاع غيره ، وفيها مبالغة أيضًا ، ويذكر عمر بن شبه أن القتلى يزيدون على ستة آلاف ، إلا أن الرواية ضعيفة سندًا (7) ، وأما اليعقوبي ، فقد جاوز هؤلاء جميعًا ، إذ وضع عدد القتلى نيفًا وثلاثين ألفًا (8) ، وهذه الأرقام مبالغًا فيها جدًا وقد ذكرت في كتابي أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أسباب المبالغة .
7 ـ نداء أمير المؤمنين بعد الحرب:
(1) مروج الذهب (3/367) .
(2) تاريخ خليفة صـ 187 ، 190 .
(3) استشهاد عثمان ووقعة الجمل صـ 215 .
(4) تاريخ خليفة صـ 86 بسند مرسل .
(5) المصدر نفسه صـ 186 .
(6) تاريخ الطبري (5/542 إلى 555) .
(7) تاريخ خليفة بن خياط صـ 186 إسناده منقطع وهو حسن إلا قتادة .
(8) مصنف ابن أبي شيبة (7/546) فتح الباري (13/62) .