الصفحة 207 من 383

ما إن بدأت الحرب تضع أوزارها ، حتى نادى منادي علي: أن لا يجهزوا على جريح ، ولا يتبعوا مدبرًا ، ولا يدخلون دارًا ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن وليس لجيشه من غنيمة إلا ما حمل إلى ميدان المعركة من سلاح وكراع وليس لهم ما وراء ذلك من شئ ، ونادى منادي أمير المؤمنين فيمن حاربه من أهل البصرة من وجد شيئًا من متاعه عند أحد من جنده ، فله أن يأخذه (1) .

8 ـ تفقده للقتلى وترحمه عليهم:

بعد انتهاء المعركة خرج أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يتفقد القتلى في نفر من أصحابه ، فأبصر محمد بن طلحة السجاد ، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون ، أما والله لقد كان شابًا صالحًا ، ثم قعد كئيبًا حزينًا .. ودعا للقتلى بالمغفرة وترحم عليهم وأثنى على عدد منهم بالخير والصلاح (2) .

9 ـ تأثره من مقتل طلحة رضي الله عنه:

.. وإن عليًا لما دار بين القتلى رأى طلحة مقتولًا فجعل يمسح عن وجهه التراب (3) ثم قال: عزيز عليّ أبا محمد أن أراك مُجندلًا في الأودية ، ثم قال: إلى الله أشكو عُجري وبُجري (4) وترحم عليه وقال: ليتني مت قبل هذا بعشرين سنة (5) .

10 ـ وقفه من قاتل الزبير رضي الله عنه:

(1) استشهاد عثمان ووقعة الجمل صـ 202 .

(2) مصنف ابن أبي شيبة (15/261) المستدرك (3/103 ، 375 ، 104) والإسناد حسن لغيره ، خلافة علي بن أبي طالب صـ 169 .

(3) البداية والنهاية (7/258) .

(4) سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي .

(5) تاريخ الإسلام ، عهد الخلفاء الراشدين صـ 528 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت