فهرس الكتاب
لما غدر عمرو بن جرموز بالزبير وقتله إحتز رأسه وذهب به إلى علي ورأى أن ذلك يحصل له به حظوة عنده فاستأذن فقال علي: بشرّ قاتل ابن صفية بالنار ، ثم قال علي: سمعت رسول الله يقول لكل نبي حواري وحواريّ الزبير (1) ، ولما رأى علي سيف الزبير قال: إن هذا السيف طالما فرج الكرب عن وجه رسول الله (2) وفي رواية: منع أمير المؤمنين ابن جرموز بالدخول عليه ، وقال للآذان بشر قاتل ابن صفية بالنار (3) ، ويقال ابن عمرو بن جرموز قتل نفسه في عهد علي ، وقيل بل عاش إلى أن تأمر مصعب بن الزبير على العراق فاختفى منه ، فقيل لمصعب: إن عمرو بن جرموز هاهنا وهو مختف ، فهل لك فيه ؟ فقال: مروه فليظهر فهو آمن ، والله ما كنت لأقيد (4) للزبير منه فهو أحقر من أن أجعله عدلًا للزبير (5) ، وكان أمير المؤمنين قد وضع الأسرى في مساء يوم الجمل في موضع خاص ، فلما صلى الغداة طلب موسى بن طلحة بن عبيد الله ، فقربه ورحب به وأجلسه بجواره وسأله عن أحواله وأحوال أخوته ، ثم قال له: إنا لم نقبض أرضكم هذه ونحن نريد أن نأخذها إنما أخذناها مخافة أن ينتهبها الناس ، ودفع له غلتها وقال: يا ابن أخي وأننا في الحاجة إذا كانت لك وكذلك فعل مع أخيه عمران بن طلحة فبايعاه ، فلما رأى الأسارى ذلك دخلوا على علي رضي الله عنه يبايعونه ، فبايعهم وبايع الآخرين على راياتهم قبيلة قبيلة (6) ، كما سأل عن مروان بن الحكم وقال: يعطفني عليه رحم ماسة وهو مع ذلك سيد من شباب قريش ، وقد أرسل مروان إلى الحسن والحسين وابن عباس رضي الله عنهم ليكلموا عليا فقال علي هو آمن فليتوجه حيث شاء ، ولكن مروان إزاء هذا الكرم والنبل ، لم تطاوعه
(1) فضائل الصحابة (2/920) .
(2) البداية والنهاية (7/261) .
(3) الطبقات (3/105) إسناده حسن خلافة علي صـ 164 عبد الحميد .
(4) أقيد: قود: القتل بالقاتل .
(5) البداية والنهاية (7/261) .
(6) الطبقات (3/224) بسند حسن ، المستدرك (3/376 ـ 377) .