فهرس الكتاب
عنهم هم: المؤمنين (1) ، وقوله رضي الله عنه في صفين لا يكاد يختلف عن قوله في أهل الجمل (2) ، وروي أن عليًا رضي الله عنه لمّا بلغه أن أثنين من أصحابه يظهران شتم ولعن أهل الشام أرسل إليهما أن كفا عما يبلغني عنكما ، فأتيا فقالا: يا أمير المؤمنين ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ قال: بلى ورب الكعبة المسدنة ، قالا: فلما تمنعنا من شتمهم ولعنهم ؟ قال: كرهت لكم أن تكونوا لعانين ، ولكن قولوا: اللهم أحقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، وأبعدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ، ويرعوي عن الغي من لجج به (3) ، وأما ما قيل من أن عليًا كان يلعن في قنوته معاوية وأصحابه ، وأن معاوية إذا قنت لعن عليًا وابن عباس والحسن والحسين لا تثبت من ناحية السند حيث فيها أبي مخنف لوط بن يحيى الرافضي المحترق الذي لا يوثق في رواياته كما أن في أصح كتب الشيعة عندهم جاء النهي عن سب الصحابة ، فقد أنكر على من يسب معاوية ومن معه فقال: إني أكره لكم أن يكونوا سبابين ولكنكم لو وصفتم أعمالهم ، وذكرتم حالهم ، كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبكم أياهم اللهم أحقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم (4) ، فهذا السبب والتكفير لم يكن من هدي أمير المؤمنين علي باعتراف أصح كتاب في نظر الشيعة (5) ، كما أن الحسن رضي الله عنه كان معاصرًا للأحداث وسمع ورأى موقف والده من أهل الشام ، وهذه النظرة السليمة لأصحاب معاوية ساعدت الحسن بن علي في هندسته لمشروع الإصلاح الذي تقدم به لوحدة الأمة والذي تحقق بفضل الله ثم فقهه العميق لمقاصد الإسلام ومعرفته الدقيقة لعلم المصالح والمفاسد
(1) تاريخ دمشق ( 1 / 331 ، 329 ) خلافة علي صـ 251 .
(2) خلافة علي ، عبد الحميد صـ 251 ، تنزيه خال المؤمنين صـ 169 .
(3) الإخبار الطوال صـ 165 نقلًا عن تحقيق مواقف الصحابة ( 2/232) .
(4) نهج البلاغة صـ 323
(5) أصول مذهب الشيعة (2/934) .