الصفحة 232 من 383

يخوض فيه إلا بما هو لائق بمقامهم .

6 ـ استشهاد أمير المؤمنين علي رضي الله عنه:

تركت معركة النهروان في نفوس الخوارج جرحًا غائرًا لم تزده الأيام والليالي إلا إيلامًا وحسرة ، فاتفق نفر منهم على أن يفتكوا بعلي رضي الله عنه ويثأروا لمن قتل من أخوانهم في النهروان ، واستطاع عبد الرحمن بن ملجم أن يقتل أمير المؤمنين علي بالغدر وهذا محمد بن الحنفية يروي لنا قصة مقتل أمير المؤمنين ، فقد قال: كنت والله إني لأصلي تلك الليلة التي ضرب فيها علي في المسجد الأعظم في رجال كثير من أهل المصر ، يصلون قريبًا من السدة ، ما هم إلا قيام وركوع وسجود ، وما يسأمون من أول الليل إلى آخره ، إذ خرج علي لصلاة الغداة ، فجعل ينادي: أيها الناس ، الصلاة الصلاة ، فما أدري أخرج من السدة ، فتكلم بهذه الكلمات أم لا ؟ ، فنظرت إلى بريق ، وسمعت: الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك ، فرأيت سيفًا ، ثم رأيت ثانيًا ، ثم سمعت عليًا يقول: لا يفوتنكم الرجل وشد الناس عليه من كل جانب ، قال: فلم أبرح حتى أخذ ابن ملجم وأدخل على علي ، فدخلت فيما دخل من الناس ، فسمعت عليًا يقول: النفس بالنفس ، أنا إن مت فاقتلوه كما قتلني ، وإن بقيت رأيت فيه رأيي (1) ، وذكر أن الناس دخلوا على الحسن فزعين لما حدث من أمر علي ، فبينما هم عنده وابن ملجم مكتوف بين يديه ، إذ نادته أم كلثوم بنت علي وهي تبكي: أي عدو الله لا بأس على أبي ، والله مخزيك ، قال: فعلى من تبكين ؟ والله لقد اشتريته بألف ، وسممته بألف ، ولو كانت هذه الضربة على جميع أهل المصر ما بقي منهم أحد (2) ، وقد جمع الأطباء لعلي رضي الله عنه يوم جرح وكان أبصرهم بالطب أثير بن عمر السكوني ، وكان صاحب كسرى يتطبب فأخذ أثير رئة شاه حارة ، فتتبع عرقًا منها ، فاستخرجه ، فأدخله في جراحة علي ، ثم نفخ العرق واستخرجه فإذا عليه بياض الدماغ وإذا

(1) تاريخ الطبري (6/62) .

(2) المصدر نفسه (6/62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت