الصفحة 231 من 383

جـ ـ وعن أبي بكرة قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب جاء الحسن فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين (1) . ففي هذا الحديث شهادة النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام الطائفتين أهل العراق وأهل الشام والحديث فيه رد واضح على الخوارج الذين كفروا عليًا ومن معه ومعاوية ومن معه بما تضمنه الحديث من الشهادة للجميع بالإسلام ولذا كان يقول سفيان ابن عيينة: قوله فئتين من المسلمين يعجبنا جدًا . قال البيهقي: وإنما أعجبهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماهم جميعًا مسلمين وهذا خبر من رسول الله بما كان من الحسن بن علي بعد وفاة علي في تسليمه الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان (2) ، فهذه الأحاديث المتقدم ذكرها فيها الإشارة إلى أهل العراق الذين كانوا مع علي وإلى أهل الشام الذين كانوا مع معاوية بن أبي سفيان ، وقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم من أمته (3) ، كما وصفهم بأنهم جميعًا متعلقون بالحق لم يخرجوا عنه كما شهد لهم صلى الله عليه وسلم بأنهم مستمرون على الإيمان ولم يخرجوا عنه بسبب القتال الذي حصل بينهم وقد دخلوا تحت عموم قوله تعالى: (( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ) ) (الحجرات ، آية: 90) ، وقد قدمنا أن مدلول الآية ينتظمهم رضي الله عنهم أجمعين فلم يكفروا ولم يفسقوا بقتالهم بل هم متأولون مجتهدون . وقد بين الحكم في قتالهم ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما مر معنا ، فالواجب على المسلم ، ومن زعم أنه محب لأهل البيت أن يسلك في اعتقاده فيما حصل بين الصحابة الكرام مسلك الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة والذين من أئمتهم وسادتهم أمير المؤمنين علي وابنيه الحسن والحسين وهو الإمساك عما حصل بينهم رضي الله عنه ولا

(1) البخاري ، ك الفتن رقم 7109 .

(2) الاعتقاد للبيهقي صـ 198 فتح الباري (13/66) .

(3) مسلم (2/746) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت