الصفحة 237 من 383

قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: احبسوا الرجل فإن مت فاقتلوه وإن أعش فالجروح قصاص (1) . وفي رواية أخرى قال: أطعموه وأسقوه وأحسنوا إساره ، فإن صححت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت وإن شئت استقدت (2) ، وفي رواية أخرى زيادة ، وهي قوله إن مت فاقتلوه قتلتي ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (3) ، وقد كان علي نهى الحسن عن المُثْلة ، وقال يا بني عبد المطلب ، لا ألفيتكم تخوضون دماء المسلمين ، تقولون: قتل أمير المؤمنين ، قتل أمير المؤمنين ، ألا لا يُقتَلنَّ . أنظر يا حسن ، إن من ضربته هذه فاضربه ضربة بضربة ، ولا تمثل بالرجل ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إياكم والمثلة ولو أنها بالكلب العقور (4) . وقد جاء في شأن وصية أمير المؤمنين بأمر قاتله روايات كثيرة تتفاوت منها الصحيح ومنها الضعيف ، فالرواية التي فيها أمر علي رضي الله عنه بإحراق الشقي بعد قتله إسنادها ضعيف ، والروايات الأخرى تسير في إتجاه واحد فكلها فيها أمر علي رضي الله عنه بقتل الرجل إن مات من ضربته ونهاهم عما سوى ذلك ، فهذه الروايات يعضد بعضها ، وتنهض للاحتجاج بها هذا من جهة ، كما أن أمير المؤمنين لم يجعله مرتدًا ، فيأمر بقتله ، بل نهاهم عن ذلك لما همّ بعض المسلمين بقتله وقال: لا تقتلوا الرجل ، فإن برئت فالجروح قصاص ، وإن مت فاقتلوه (5) ، وتذكر الرواية التاريخية المشهورة: فلما قبض علي رضي الله عنه بعث الحسن إلى ابن ملجم ، فقال للحسن ، هل لك في خصلة ؟ إني والله ما أعطيت الله عهدًا إلا وفيت به ، إني كنت قد أعطيت الله عهدًا عند الحطيم أن أقتل عليًا ومعاوية أو أموت دونهما ، فإن شئت خليت بيني وبينه ، ولك الله علي إن لم أقتله ـ أو قتلته ثم بقيت ، أن

(1) فضائل الصحابة (2/560) بسند حسن .

(2) المحن لابن أبي العرب صـ 94 ، خلافة علي صـ 439 عبد الحميد .

(3) الطبقات (3/35) .

(4) تاريخ الطبري (6/64) .

(5) منهاج السنة (5/245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت