الصفحة 238 من 383

آتيك حتى أضع يدي في يدك . فقال له الحسن: أما والله حتى تعاين النار ثم قدمه فقتله (1) ثم إن الناس أخذوه ، فأحرقوه بالنار ، ولكن هذه الرواية منقطعة (2) ، والصحيح من الروايات والذي يليق بالحسن والحسين وأبناء أهل البيت أنهم التزموا بوصية أمير المؤمنين علي في معاملة عبد الرحمن بن مُلْجم وفيها يظهر خلق الإسلام العظيم في النهي في المثلة والالتزام بالقصاص الشرعي . ولا تثبت الرواية التي تقول: فلما دفن اضروا ابن ملجم ، فاجتمع الناس ، وجاءوا بالنفط والبواري ، فقال محمد بن الحنفية ، والحسين ، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، دعُونا نشتفّ منه ، فقطع عبد الله يديه ورجليه ، فلم يجزع ولم يتكلّم ، فكحَلَ عينيه ، فلم يجزع ، وجعل يقول إنك لتكحُل عيني عمّك وجعل يقرأ (( إقرأ بسم ربك الذي خلق ) ) (العلق ، آية: 1) حتى ختمها ، وإن عينيه لتسيلان ثم أمر به فعولج عن لسانه ليُقْطع فجزع ، فقيل له في ذلك . فقال: ما ذاك بجزع ولكنّي أكره أن أبقى في الدنيا فُواقًا لا أذكر الله فقطعوا لسانه ، ثمّ أحرقوه ، وكان أسمر ، حسن الوجه ، أفلج ، شعره من شحمة أذنيه ، وفي جبهته أثر السجود (3) .

وابن ملجم عند الروافض أشقى الخلق في الآخرة ، وهو عندنا أهل السنة ممن نرجو له النّار ، ونجوِّز أن الله يتجاوز عنه ، لا كما يقول الخوارج والروافض فيه ، وحكمه حكم قاتل عثمان وقاتل الزبير ، وقاتل طلحة ، وقاتل سعيد بن جبير ، وقاتل عمّار وقاتل خارجة ، وقاتل الحسين ، فكل هؤلاء نبرأ منهم ونبغضهم في الله ، ونكل أمورهم إلى الله عز وجل (4) .

9 ـ خطبة الحسن بن علي رضي الله عنهما بعد مقتل أبيه:

(1) تاريخ الطبري (6/64) .

(2) خلافة علي بن أبي طالب ، عبد الحميد صـ 440 .

(3) طبقات ابن سعد (3/39) الأخبار الطوال صـ 215 .

(4) تاريخ الإسلام ، عهد الخلفاء الراشدين صـ 654 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت