عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عَقَّ عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا (1) ، وفي رواية: كبشين كبشين (2) ، وعن أبي رافع: أن حسن بن عليّ لمّا ولد أرادت أمُّه أن تَعُقَّ عنه بكبشين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعُقي عنه ، ولكن أحْلِقي شعر رأسه فتصدقي بوزنه من الورق ، ثم ولد الحسين ، فصنعت مثل ذلك (3) وإنما صرفها صلى الله عليه وسلم عن العقيقة لتحمُّله عنها ذلك لا تركًا بالأصالة . يدل عليه حديث عليِّّ رضي الله عنه: عقَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن (بشاة) وقال: يا فاطمة أحْلقي رأسه وتصدَّقي بزنة شعره فضَّة ، فوزنّاه فكان وزنُه درهمًا أو بعض درهم خرَّجه الترمذي (4) ، وقد روي عن فاطمة أنَّها عقَّت عنهما وأعطت القابلة فخذ شاة ودينارًا واحدًا (5) ، ولعل فاطمة باشرت الإعطاء ، وكان ممّا عق به صلى الله عليه وسلم عن الحسن يوم سابعه بكبشين أمْلَحَين ، وأعطى القابلة الفخذ ، وحلق رأسه وتصدَّق بزنة الشعر ، ثم طلى رأسه بيده المباركة بالخَلُوق (6) ثم قال: يا أسماء ، الدم مِنْ فعل الجاهلية . فلمّا كان بعد حول ولد الحسين (7) . إن للعقيقة فوائد جمة منها ، أنها قربان عن المولود يقدم إلى الله مع خروج الغلام إلى الدنيا وبذلك تقدم الشكر على ما أنعم الله عليك وغير ذلك من الفوائد وقد قال الشيخ الدهلوي ـ رحمه الله ـ: يستحب لمن وجد الشاتين أن ينسك بهما عن الغلام وذلك لما عندهم أن الذكران أنفع لهم من الإناث فتناسب زيادة الشكر وزيادة
(1) سنن أبي داود في الأضاحي رقم 2841 في إسناده ضعف .
(2) سنن النسائي (7/166) باب كم يعق عن الجارية إسناده صحيح .
(3) مسند أحمد (6/392) في إسناده ضعف .
(4) سنن الترمذي رقم 1519 حسن غريب إسناده ليس متصل .
(5) تحفة المودود صـ 55 لابن القيم .
(6) الخلوق: ضرب من الطيب .
(7) ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ، لأبي العباس الطبري صـ 207 .