الصفحة 250 من 383

بهذه النصوص: القطعية يتضح بجلاء أن لا أصل للوصية المزعومة وأن ما اعتمد عليه الرافضة هو من وضع عبد الله بن سبأ الذي هو أول من أحدث الوصية ، ثم وضعت بعد ذلك أسانيد وركبت متون نسبوها زورًا وبهتانًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهدفهم من ذلك الطعن في الصحابة رضوان الله عليهم لمخالفتهم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وإجماعهم على ذلك ومن ثم الطعن ورد ما نقلوه إلى أجيال المسلمين من قرآن وحديث (1) ، قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عن رده على الحلي: وأما النص على علي فليس في شئ من كتب أهل الحديث المعتمدة ، وأجمع أهل الحديث على بطلانه ، حتى قال أبو محمد بن حزم ، ما وجدنا قط رواية عند أحد في هذا النص المدعى إلا رواية إلى مجهول يكنى أبا الحمراء لا نعرف من هو في خلق الله (2) ، وقال في موضع آخر: فعلم أن ما تدعيه الرافضة من النص هو مما لم يسمعه أحد من أهل العلم بأقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم قديمًا ولا حديثًا ولهذا كان أهل العلم بالحديث يعلمون بالضرورة كذب هذا النقل كما يعلمون كذب غيره من المنقولات (3) ، وقد جاء من الغلاة فيما بعد من أحيا نظرية ابن سبأ في أمير المؤمنين علي ثم عمموها على آخرين من سلالة علي والحسين في إثارة مشاعر الناس وعواطفهم ، والدخول إلى قلوبهم ، لتحقيق أغراضهم ضد الدولة الإسلامية في ظل هذا الستار ، وأول من بدأ يشيع القول بأن الإمامة محصورة بأناس مخصوصين في آل البيت ، شيطان الطاق الذي تلقبه الشيعة مؤمن الطاق (4) ، وأنه حينما علم بذلك زيد بن علي رحمه الله بعث إليه ليقف على حقيقة الإشاعة ، فقال له زيد: بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إمامًا مفترض الطاعة ؟ قال شيطان الطاق: نعم ، وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم ، فقال: وكيف وقد كان يؤتي

(1) خلافة علي بن أبي طالب ، علي عبد الحميد صـ 65 .

(2) المنهاج (8/362) (الفصل 4/161) .

(3) المنهاج (7/50) .

(4) أصول الشيعة الإمامية (2/800) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت