بلقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها ، أفترى أنه كان يشفق علي من حر اللقمة ، ولا يشفق علي من حر النار ؟ قال شيطان الطاق: قلت له: كره أن يخبرك ، فتكفر ، فلا يكون له فيك شفاعة (1) ، وهذه القصة المروية في أوثق كتب الرجال عندهم تبين أن هذه النظرية كانت سرية التداول لدرجة أنها خفيت على إمام من أئمة أهل البيت وهو الإمام زيد ، وقد بين محب الدين الخطيب أن شيطان الطاق هو أول من اخترع هذه العقيدة الضالة وحصر الإمامة والتشريع وادعى العصمة لأناس مخصوصين من آل البيت (2) ، وقد شارك شيطان الطاق رجل آخر هو هشام بن الحكم المتوفي 179هـ (3) ، ويبدو أن عقيدة حصر الإمامة بأناس معينين سرت في الكوفة (4) ، بسعي مجموعة من أتباع هشام وشيطان الطاق ، ففكرة حصر الأئمة بعدد معين قد وضع جذورها في القرن الثاني زمرة ممن يدعي الصلة بأهل البيت (5) ، أمثال شيطان الطاق وهشام بن الحكم (6) ، ولقد اختلفت اتجاهات الشيعة وتباينت مذاهبهم في عدد الأئمة قال في مختصر التحفة: أعلم أن الإمامية قائلون بانحصار الأئمة ، ولكنهم مختلفون في مقدارهم ، فقال بعضهم: خمسة ، وبعضهم سبعة ، وبعضهم ثمانية ، وبعضهم: اثنا عشر ، وبعضهم ثلاثة عشر (7) ، والغريب أن القائلين بنظرية الإمامة الإلهية انقسموا إلى عدة فرق كل فريق منهم ينقل روايات مناقضة للآخر في إمامة من يراه ثم ينسبون ذلك لعلي رضي الله عنه . وكتب الشيعة الرافضة نقلت صورة هذا التباين والتناقض سواء كانت من كتب الإسماعيلية بمسائل الإمامة للناشئ الأكبر ، أو الزينة لأبي حاتم الرازي ، أو من كتب الاثني عشرية مثل ، المقالات والفرق للأشعري القمي ، وفرق
(1) رجال الكشي صـ 186 .
(2) مجلة الفتح صـ 5 ، العدد 862 عام 1367هـ .
(3) أصول الشيعة الإمامية (2/803) .
(4) بحار الأنوار (1/259) ، أصول الشيعة الإمامية (2/805) .
(5) أصول الشيعة (2/806) .
(6) المصدر نفسه (2/806) .
(7) مختصر التحفة صـ 193 .