الشيعة للنبوختي ، وقضية الإمامة عندهم ليست بالأمر الفرعي الذي يكون فيه الخلاف أمرًا عاديًا ، بل هي أساس الدين وأصله المتين ، ولا دين لم لم يؤمن بإمامهم ولذلك يكفر بعضهم ويلعن بعضهم بعضًا (1) ، إما الاثنا عشرية فقد استقر قولها ـ فيما بعد ـ بحصر الإمامة في اثني عشر إمامًا ، ولم يكن في العترة النبوية بني هاشم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم من يقول ، بإمامة الاثنى عشرة (2) ، إنما عرف الاعتقاد بإثني عشر إمامًا بعد وفاة الحسن العسكري (3) ، إن حصر الأئمة بعدد معين عقيدة فاسدة باطلة ، وأمير المؤمنين علي وأولاده وأحفاده براء منها ، ففي كتب الشيعة المعتمدة في نهج البلاغة ، عن علي رضي الله عنه قال: دعوني والتمسوا غيري ، فإنا مستقبلون أمرًا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول (4) ، وإن الآفاق قد أغامت (5) ، والمحجة قد تنكرت ، واعلموا أني إن أحببتكم ركبت لكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب ، وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ، وأنا لكم وزيرًا خير لكم مني أميرًا (6) ، فلو كانت إمامة علي منصوصًا عليها من الله عز وجل لما جاز لعلي بن أبي طالب تحت إي ظرف من الظروف أن يقول للناس: دعوني والتمسوا غيري ويقول أنا لكم وزيرًا خير لكم مني أمير"كيف والناس تريده وجاءت تبايعه (7) . ويقول في النهج كلامًا أكثر صراحة وأشد وضوحًا حين يقول ، إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن"
(1) أصول الشيعة الإمامية (2/807) .
(2) منهاج السنة (2/11) .
(3) أصول الشيعة الإمامية (2/808) .
(4) لا تصبر له ولا تطيق احتماله .
(5) أغامت: غطيت بالغيم .
(6) نهج البلاغة خطبة رقم 92 صـ 236 .
(7) ثم أبصرت الحقيقة صـ 158 .