الصفحة 26 من 383

والختان صبغة الحنيفية ، فهو للحنفاء بمنزلة الصبغ والتعميد عند عباد الصليب ، فهم يطهرون أولادهم بزعمهم حين يصبغونهم في ماء المعمودية ، ويقولون الآن صار نصرانيًا ، فشرع الله سبحانه للحنفاء صبغة الحنيفية ، وجعل ميسمها الختان (1) ، فقال عز من قال: (( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ) ) (البقرة ، الآية: 138 ) ) والمقصود أن صبغة الله هي الحنفية التي صبغت القلوب بمعرفته ومحبته والإخلاص له وعبادته وحده لا شريك له ، وصبغة الأبدان بخصال الفطرة من الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط والمضمضة والاستنشاق والسواك والاستنجاء فظهرت فطرة الله على قلوب الحنفاء وأبدانهم (2) ، ومن اللطائف الفقهية في أمر الختان ما ذكره الخطابي: أما الختان فإنه وإن كان مذكورًا في جملة السنن فإنه عند كثير من العلماء على الوجوب ، وذلك أنه شعار الدين ، وبه يعرف المسلم من الكافر إذا وجد المختون بين جماعة قتلى غير مختونين صلى عليه ودفن في مقابر المسلمين (3) .

ثامنًا: مرضعة الحسن بن علي أم الفضل رضي الله عنهما:

عن أم الفضل قالت: قلت يا رسول الله رأيت في المنام كأن عضوًا من أعضائك في بيتي أو قالت في حجرتي فقال: تلد فاطمة غلامًا إن شاء الله فتكفلينه قالت: فجئت به يومًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبال على ظهره فدحيت (4) في ظهره ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مهلًا يرحمك الله أوجعت ابني . فقلت: إدفع إليّ إزارك فأغسله فقال: لا ، صُبِّي عليه الماء فإنَّه يُصَبُّ على بوْل الغلام ويغسل بول الجارية (5) .

(1) المصدر نفسه صـ 153 .

(2) موسوعة تربية الأجيال صـ 75 .

(3) منهج التربية النبوية للطفل 69 .

(4) لطمته بيدها في رواية أخرى .

(5) المستدرك (1/166) وصححه ووافقه الذهبي ، وهناك من ضعفه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت