وقال أبو عبيدة مشهور بن حسن آل مشهور: .. لا بد من ذكر أمر هام تفطن إليه بعض الباحثين وهو أن أهواء وميول أبي فرج الشيعية لها دور بارز ظهر فيما دوّنه في كتابه هذا ، قال الدكتور محمد أحمد خلف الله في خاتمة كتابه أبو الفرج الأصفهاني ما نصه: ولقد وقفنا على ما لأبي فرج من ميول وأهواء ، فيجب أن نحذر هذه الميول وهذه الأهواء كلما حاولنا الاعتماد على ما خلَّف الرجل من مرويَّات ، فقد يكون الرجل مضللًا ، وقد يكون صاحب غرض وهوى ، وليس يخفى أنَّ للأهواء حكمها في التاريخ ، وهو حكم قد يملي رغبته لا في ذكر الأخبار فحسب وإنما أيضًا في الكتمان (1) وأخيرًا لماذا هذا التحذير ؟ وقد يتساءل البعض: لماذا هذا التفصيل في التحذير من هذا الكتاب ؟ والجواب: كان هذا التحذير لأسباب كثيرة هي:
أ ـ لشهرة هذا الكتاب وصيته الذائع .
ب ـ لاعتماد كثير من أهل التغريب عليه .
جـ ـ لما حواه من أخبار فيها قدح في الإسلام والصحابة والخلفاء والولاة الصالحين العادلين .
د ـ لحرص غير واحد من المعاصرين على إظهار ما فيه على أنه حق وصدق ، وقد كتب في ذلك وحرص عليه شفيق جبري في كتاب دراسة الأغاني الذي وضعه بتشجيع من طه حسين والخلاصة أن هذا الكتاب على الرغم من قيمته الأدبية وأسلوبه القوي الأخَّاذ ، إلا أن أخباره ومادته تحتاج إلى وقفات ونقدات (2) .
(1) أبو الفرج الأصفهاني صـ 235 ، كتب حذر منها العلماء (2/30) .
(2) كتب حذر منها العلماء (2/30 ، 31) .