الصفحة 265 من 383

فشمرت عن ساعد الجد لأميز الهزل من الجدّ والسمَّ من الشهد ، .. ورحت أفحص رجال السند الذين روى عنهم الأصفهاني ، وبحثت عنهم في كتب نقد الرجال ، وقرأت ما جاء فيهم من أقوال ، فوجدت فيهم كل داهية دهياء ، وبلية سوداء عمياء من الكذابين والمجروحين والمطعون عليهم ، فعزلت أولئك الكذابين وعرّفت بهم ، ثم رحت أحصي روايات الأصفهاني عن كل واحد من هؤلاء ، وهالني ما رأيت من الاعتماد على أولئك الكذابين والرواية عنهم ، والاستقاء من دلائهم ، والاستضاءة بنارهم ورأيت نفسي في وادٍ سحيق رهيب ، ودخلت في كهف مظلم كئيب وإذا كان أولئك الرواة يكذبون في رواية الحديث النبوي الشريف ، فكيف بهم في أخبار الناس وقد تورَّعوا إلى مذاهب وفرق وطوائف ، تتجاذبهم الأهواء والمشارب والمنافع ، وتتقاذف بهم المقاصد والأهداف ؟ وإذا كان الأغناني كتاب أدب وسمر وغناء وليس كتاب علم وتاريخ وفقه ، فليس معنى ذلك أن نسكت عمّا ورد فيه من الدس والكذب الفاضح والطعن والمعايب ، وقد جمع فيه الأصفهاني كثير من أخبار السيرة والتفسير والفقه والأدب إلى أن قال .. واحتوى الفصل الثاني أخبارًا وحكايات أوردها الأصفهاني عن آل البيت النبويِّ الشريف ، وهي أخبار تسئ إليهم ، وتجرح سيرتهم ، وتشوِّه سلوكهم ، وتوهِّن أمرهم بما يوافق هوى آل بويه الذين يزعمون الولاء لآل البيت كذبًا وزورًا ، وقد ناقشت تلك الأخبار وعلَّقت على كل حكاية بما يناسبها .. وجعلت الفصل الرابع للأخبار والحكايات المتفرقة التي طعن فيها الأصفهاني بالعقائد الإسلامية ، ولعْن دين الإسلام وتفضيل الجاهلية على الإسلام ، مع الكفر البواح والاستخفاف بالصلاة والحج ويوم القيامة ، مع دفاع عن البرامكة وإشادة بالفرس ، وطعون مختلفة بأعلام العرب والمسلمين ، وناقشت كل تلك الأخبار ، وعلَّقت عليها بما يناسب أيضًا (1) . إلى أن قال في الخاتمة: بعد هذه الجولة الواسعة في كتاب

(1) السيف اليماني صـ 10 ـ 13 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت