الصفحة 267 من 383

وقال أنور الجندي: ركز التغريب والغزو الثقافي على كتابي الأغاني وألف ليلة تركيزًا شديدًا بهدف رفعهما إلى مرتبة المراجع الأساسية التي يعتمد عليها في تصوير المجتمع الإسلامي ، مع تجاهل عيوب الكتابيين التي تحول دون اعتمادها في المصادر الموثوق بها أما الأول ، فكاتبه شعوبي عدو للإسلام وأما الثاني ، فهو كتاب لقيط ليس مؤلف ، أما كتاب الأغاني ، فهو موسوعة في بضع وعشرين مجلدًا ، وضعها أبو فرج الأصفهاني ليسامر بها الأمراء والفارغين من المترفين في أسمار الليل ، ولم يقصد بها إلى العلم أو التاريخ ، وكان الأصفهاني في نفسه إنسانًا رافضًا لمجتمع المسلمين والعرب ، وله ولاء بالمولد والفكر جميعًا إلى خصوم المسلمين والباطنية والرافضة وغيرهم ، ولم يكن عمله هذا إلا نوعًا من الحرب العنيفة التي شنتها الشعوبية على الإسلام والمسلمين ، رغبة في هدم فكرهم كوسيلة إلى هدم مجتمعهم وقد حرص التغريب وأصحابه نظرية النقد الأدبي الغربي الوافدة على إلقاء الأضواء الساطعة على هذا الكتاب وإحيائه ، واعتباره مرجعًا في الدراسات الأدبية ومصدرًا لتصوير المجتمع الإسلامي ، وكان الدكتور طه حسين جزاه الله بما هو أهله من أبرز من دعوا إلى ذلك وألحوا عليه ، فقد عمد إلى الأغاني نفسها ، فأصدر اعتمادًا على قصصها أحكامًا زائفة على مجتمع المسلمين وتاريخهم أراد بها المساهمة في عملية التغريب الضخمة والتي كانت تجري في الثلاثينيات من هذا القرن (1) وقال: على أن أقل مواجهة لسيرة الأصفهاني تكشف عن أنه كان من الشعوبيين ، وقد عرف بالتحايل والإغراق ، وأثبت كثير من الباحثين والمؤرخين أنه لم يكن مؤرخًا وأكدوا أن كتابه لا يصلح لأن يكون مادة تاريخ ، وإنما هو جماع لقصص وجدها في الكتب والأسواق وأراد بها أن يسجل للأغاني والمغنيين ، وهو جانب واحد في حياة المجتمع الإسلامي الحافل بالجوانب

(1) مؤلفات في الميزان صـ 100 ، كتب حذر العلماء منها (2/38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت