الصفحة 268 من 383

السياسية والاجتماعية والفقهية والصوفية ، وقد شهد عليه الكثير من معاصريه ومؤرخيه بالإنحراف ودمغه المؤرخ اليوسفي بشهادة هي في نظر العلماء كمصدر موثوق به ، إذ قال: إن أبي الفرج أكذب الناس ، لأنه كان يدخل سوق الورقين وهي عدة من الدكاكين مملوءة بالكتب ، فيشتري منها شيئًا كثيرًا في الصحف ويحملها إلى بيته ، ثم تكون رواياته كلها منها (1) ، وذكر عنه صاحب معجم الأدباء قوله: كان شأنه في معاقرة الخمر ، وحب الغلمان ، ووصف النساء شأن الشعراء والأدباء الذين كانوا في عصره أو قبله ، حيث يقدم دهاقين الخمارين ، وجلهم من النصارى واليهود والصابئين والمجوس ، وقد عرف بمعاقرته للخمر ولم تكن له عناية بتنظيف جسمه وثيابه (2) .. ثم قال أنور الجندي: ولست أدري كيف يصلح مثل هذا الكتاب مرجعًا في نظر الباحثين أو يمكن أن يؤتمن على رأي أو قول ، ولقد عودتنا مناهج الفكر الإسلامي أن تنظر إلى كاتبه ، فإن وجدناه كريمًا أمينًا موضع تقدير الناس بالصدق والحق ، قبلنا منه ، وإلا رفضنا ما يقدمه ولو كان صادقًا في بعضه (3) ثم قال تحت عنوان ، كتاب مجنون وخلاعة ما نصه: فقد كان الأصفهاني مسرفًا ، أشنع في الإسراف في الملذات والشهوات ، وقد كان لهذا الجانب في تكوينه الخلقي أثر ظاهر في كتابه ، فإن كتاب الأغاني أحفل كتاب بأخبار الخلاعة والمجون ، وهو حين يعرض للكتاب والشعراء يهتم بسرد الجوانب الضعيفة في أخلاقهم الشخصية ويهمل الجوانب الجدية إهمالًا ظاهرًا يدل على أنه كان قليل العناية بتدوين أخبار الجد والرزانة والتجمل والاغتسال ، وهذه الناحية من الأصفهاني أفسدت كثيرًا من آراء المؤلفين الذين اعتمدوا عليه ، ونظرة فيما كتبه جرجي زيدان في كتابه تاريخ آداب اللغة العربية ، وما كتبه طه حسين في حديث الأربعاء تكفي للاقتناع بأن الاعتماد على

(1) كتب حذر العلماء منها (2/38) .

(2) معجم الأدباء (5/153) .

(3) مؤلفات في الميزان صـ 100 إلى 103 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت