الصفحة 273 من 383

وقال العلامة المقبلي: أخرج البخاري عن علي رضي الله عنه أنه قال: اقضوا كما كنتم تقضون ، فإني أكره الخلاف حتى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي . قال: وكان ابن سيرين يرى عامة ما يرون عن علي رضي الله عنه كذبًا ، وصدق ابن سيرين رحمه الله ، فإن كل قلب سليم ، وعقل غير زائغ عن الطريق القويم ، ولب تدرب في مقاصد سالكي الصراط المستقيم ، يشهد بكذب كثير مما في نهج البلاغة الذي صار عند الشيعة عديل كتاب الله بمجرد الهوى الذي أصاب كل عرق منهم ومفصل ، وليتهم سلكوا مسلك جلاميد الناس ، وأوصلوا ذلك إلى علي برواية تسوغ عند الناس ، وجادلوا عن رواتها ، ولكن ، لم يبلغوا بها مصنفها (1) .

ويمكن تلخيص أهم ما لاحظه القدامى والمحدثون على نهج البلاغة للتشكيك بصحة نسبته للإمام علي بما يلي:

خلوَّه من الأسانيد التوثيقية التي تعزز نسبة الكلام إلى صاحبه متنًا ورواية وسندًا .

كثرة الخطب وطولها ، لأن هذه الكثرة وهذا التطويل ممّا يتعذر حفظه وضبطه قبل عصر التدوين .

رصد العديد من الأقوال والخطب في مصادر وثيقة منسوبة لغير علي رضي الله عنه ، وصاحب النهج يثبتها له .

اشتمال هذا الكتاب على أقوال تتناول الخلفاء الراشدين قبله بما لا يليق به ولا بهما ، وتنافي ما عُرف عنه من توقيره لهما بالأسانيد الصحيحة ، ومن أمثلة ذلك ما جاء بخطبته المعروفة بـ"الشقشقية"التي يظهر فيها حرصه الشديد على الخلافة ، رغم ما شُهر عنه من التقشّف والزهد .

شيوع السجع فيه ، إذ رأى عدد من الأدباء أن هذه الكثرة لا تتّفق مع البعد عن التكلّف الذي عُرف به عصر الإمام علي رضي الله عنه ، مع أن السجع العفوي الجميل لم يكن بعيدًا عن روحه ومبناه .

(1) العلم الشامخ صـ 237 ، كتب حذر العلماء منها (2/251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت