الصفحة 272 من 383

وقال ابن تيمية: .. وأيضًا ، فأكثر الخطب التي ينقلها صاحب نهج البلاغة ، بذلك الكلام ، ولكن هؤلاء وضعوا أكاذيب وظنوا أنها مدح ، فلا هي صدق ولا هي مدح ، ومن قال: إن كلام علي وغيره من البشر فوق كلام المخلوق ، فقد أخطأ ، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم فوق كلامه ، وكلاهما مخلوق .. وأيضًا فالمعاني الصحيحة التي توجد في كلام عليّ موجودة في كلام غيره ، لكن صاحب نهج البلاغة وأمثاله أخذوا كثيرًا من كلام الناس فجعلوه من كلام علي ، ومنه ما يُحكى عن عليّ أنه تكلَّم به ، ومنه ما هو كلام حقُّ يليق به أن يتكلم به ، ولكن هو في نفس الأمر من كلام غيره ، ولهذا ، يوجد في كلام"البيان والتبيين"للجاحظ وغيره من الكتب كلام منقول عن غير عليّ ، وصاحب"نهج البلاغة"يجعله عن علي ، وهذه الخطب منقولة في كتاب نهج البلاغة لو كانت كلها عن علي من كلامه ، لكانت موجودة قبل هذا المصنَّف ، منقولة عن عليّ بالأسانيد وبغيرها ، فإذا عَرف من له خبرة بالمنقولات أن كثيرًا منها (( بل أكثرها ) )لا يُعرف قبل هذا علم أن هذا كذب ، وإلا فليبيِّن الناقل لها في أي كتاب ذكر ذلك ، ومن الذي نقله عن عليّ ، وما أسناده ؟ وإلا فالدعوة المجردة لا يعجز عنها أحد ، ومن كان له خبرة بمعرفة طريقة أهل الحديث ومعرفة الآثار والمنقول بالأسانيد وتبيّن صدقها من كذبها ، عَلِم أن هؤلاء الذين ينقلون مثل هذا عن عليّ من أبعد الناس عن المنقولات ، والتمييز بين صدقها وكذبها (1) .

(1) منهاج السنة (8/55 ـ 56) كتب حذر العلماء منها (2/256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت