1 ـ العلم:
تربى الحسن في بيت النبوة ، فتأثر بجده صلى الله عليه وسلم ووالدته السيدة فاطمة في طفولته واستفاد من والده العلم الغزير ، فقد اهتم به اهتمامًا كبيرًا ، وكان أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يعلم الناس كتاب الله ومن بينهم أبنائه ومنهم أمير المؤمنين الحسن والحسين فتعلموا منه منهجه لبيان الحكم الشرعي وطريقته في الاستنباط والتي كانت ملامحها ، الالتزام بظاهر القرآن الكريم ، حمل المطلق على المقيد ، وحمل المجمل على المفسر ، والعلم بالناسخ والمنسوخ ، والنظر في لغة العرب ، وفهم النص بنص آخر ، والسؤال عن مشكله ، والعلم بمناسبة الآيات ، وتخصيص العام ، ومعرفة عادات العرب وأحوالهم ، وقوة الفهم وسعة الإدراك ، وكان القرآن الكريم لذلك الجيل ومنهم الحسن بن علي هو المنهج التربوي ومع هدي النبي صلى الله عليه وسلم فكانت للآيات القرآنية الكريمة التي سمعها من والده أمير المؤمنين علي أثرها في علمه وصياغة شخصيته ، فقد تطهر قلبه وزكت نفسه ، وتفاعلت معه روحه ، فأبصر الحقائق الكبرى في عالم الوجود ، وكان من شيوخه الذين حفظ عليهم القرآن الكريم عبد الله بن حبيب بن ربيعة أبو عبد الرحمن السلُّمي ، مقري الكوفة وكان لأبيه صحبة روى عن علي رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود وعثمان بن عفان وقد أخذ القراءة عنه عاصم وعطاء والحسن والحسين رضي الله عنهم وكان يقرئ عشرين آية بالغداة وعشرين آية بالعشي وكان فقيهًا وتوفي في الكوفة في خلافة عبد الملك بن مروان وكان ثقة كثير الحديث (1) ، وعن عبد الله بن المبارك عن عطاء بن السائب قال: دخلنا على أبي عبد الرحمن السُّلمي ـ وهو يقضي أي ينزع في المسجد ، فقلنا له: لو تحولت إلى الفرش فإنه أوثر (2) . قال: حدثني فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال أحدكم في صلاة ما دام في مصلآّه ينتظر الصلاة (3)
(1) تهذيب التهذيب (5/183 ـ 184) ، الطبقات (2/173) .
(2) أوثر: أوطأ .
(3) كتاب الزهد ، رقم 420 صـ 141 ـ 142 .