، وفي رواية ابن سعد: الملائكة تقول: اللهم اغفر له ، اللهم أرحمه . قال أبو عبد الرحمن السُّلمي: فأريد أن أموت وأنا في مسجدي (1) ، وكان منهجه رحمه الله في تعليم القرآن الكريم منهج الصحابة الكرام ، فعن أبي عبد الرحمن السُّلمي قال: حدّثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن ـ كعثمان بن عفّان ، وعبد الله بن مسعود ، وغيرهما: أنَّهم كانوا إذا تعلَّموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات ، لم يتجاوزها حتى يتعلموا ما فيها من العلم ، والعمل ، قالوا: فتعلَّمنا القرآن والعلم ، والعمل جميعًا ، ولهذا كانوا يبقون مدّة في حفظ السُّورة (2) ، ويعتبر أبو عبد الرحمن السُّلمي شيخ الحسن بن علي في القرآن الكريم من أشهر تلاميذ عثمان بن عفان رضي الله عنه (3) وقد سار الحسن بن علي على نفس الطريقة في حفظ وفهم والعمل بالقرآن الكريم .
نظرة أمير المؤمنين الحسن لله والكون والحياة والجنة والنار:
قد عرف الحسن من خلال القرآن الكريم وتربية والده أمير المؤنين علي من هو الإله الذي يجب أن يعبده ، فأصبحت نظرة الحسن بن علي إلى الله عز وجل ـ والكون ، والحياة ، والجنّة والنَّار ، والقضاء والقدر ، وحقيقة الإنسان ، وصراعه مع الشيطان مستمدة من القرآن الكريم وهدي النبي صلى الله عليه وسلم .
فالله سبحانه وتعالى منَّزهُ عن النقائص ، موصوف بالكمالات التي تتناهى فهو سبحانه واحد لا شريك له ، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدًا .
وأنَّه سبحانه حدّد مضمون هذه العبودية ، وهذا التّوحيد في القرآن الكريم (4) .
(1) الطبقات الكبر (6/174/175) .
(2) الفتاوى (13/177) .
(3) تيسير الكريم المنّان في سيرة عثمان بن عفان صـ 25 .
(4) منهج الرسول في غرس الروح الجهاديّة صـ 10 إلى 16 .