الصفحة 279 من 383

وأما نظرته إلى الجنة ، فقد استمدها من خلال الآيات الكريمة فأصبح هذا التصور مهيمنًا على نفسه ، فيرى المتتبِّع لسيرة الحسن بن علي رضي الله عنه عمق استيعابه لفقه القدوم على الله عز وجل ، وشدّة خوفه من عذاب الله ، وعقابه وأما مفهوم القضاء والقدر فقد استمدَّه من كتاب الله ، وتعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم له ، فقد رسخ مفهوم القضاء والقدر في قلبه كما قال تعالى: (( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) ) (التوبة ، آية 51) .

وعرف الحسن بن علي رضي الله عنه من خلال القرآن الكريم حقيقة الصِّراع بين الإنسان والشيطان ، وأن هذا العدوّ يأتي للإنسان من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه ، وعن شماله يوسوس له بالمعصية ، ويستثير فيه كوامن الشهوات ، فكان مستعينًا بالله على عدوِّه إبليس وانتصر عليه في حياته .

وتعلّم من خطئية آدم ضرورة توكُّل المسلم على ربِّه ، وأهمية التوبة ، والاستغفار في حياة المؤمن ، وضرورة الاحتراز من الحسد ، والكبر ، وأهمية التخاطب بأحسن الكلام مع الصَّحابة لقول الله تعالى: (( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ) ) (الاسراء ، آية: 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت