الصفحة 280 من 383

لقد أكرم المولى ـ عز وجل ـ الحسن بن علي رضي الله عنه بالعيش مع القرآن الكريم ، فعاش به ، واستمد أصوله ، وفروعه من كتاب الله ، وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبح من أئمة الهدى ، الذين يرسمون للنَّاس خطَّ سيرهم ، ويتأسَّى النَّاس بأقوالهم ، وأفعالهم في هذه الحياة ، وكان رضي الله عنه من أهل القرآن ولذلك كانت خطبه بالقرآن الكريم فقد روي عنه رضي الله عنه بأنه خطب يوم الجمعة فقرأ سورة إبراهيم على المنبر حتى ختمها (1) وقد كان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قرأ سورة ق حتى ختمها ،. فقد روى مسلم عن أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخذت"ق ، والقرآن المجيد"إلا من لسان رسول الله يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس (2) ، وروى عن ابن ماجة عن أبي بن كعب قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة"تبارك"وهو قائم ، فذكرنا بأيام الله ، وأبو الدرداء أو أبو ذر يغمزني فقال: متى أنزلت هذه السورة ؟ فإني لم أسمعها إلى الآن ، فأشار إليه أن سكت (3) ، ولهذا قال الإمام ابن القيم رحمه الله في بيان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته: كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يخطب بالقرآن (4) ، ولذلك كان الحسن بن علي رضي الله عنه يوجِّه الناس بآيات القرآن الكريم ويتلوها عليهم ، ملتزمًا بالمنهج النبوي في قراءته للقرآن بإتقان وتركيز وتدبر وخشوع ، وتحسين للصوت ، فتهتز لها القلوب وتذرف لها الدموع . وإذا حاولنا أن نتأمل في سورة إبراهيم عليه السلام التي قرأها على المنبر كاملة نلاحظ بأن أهم مواضيعها هي:

(1) الطبقات ، تحقيق السُّلمي (1/278) إسناده ضعيف .

(2) مسلم رقم 873 .

(3) سنن ابن ماجة رقم 1111 إسناده حسن .

(4) زاد المعاد (1/43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت