الصفحة 283 من 383

وأما قصة موسى مع الخضر في الآيات (60 ـ 78) فكانت مثلًا للعلماء في التواضع أثناء طلب العلم ، وأنه قد يكون عند العبد الصالح من العلوم في غير أصول الدين وفروعه ما ليس عند الأنبياء ، بدليل قصة خرق السفينة ، وحادثة قتل الغلام ، وبناء الجدار ، وأما قصة ذي القرنين في الآيات (83 ـ 99) فهي عبرة للحكام والسلاطين ، إذ أن هذا الملك تمكن من السيطرة على العالم ، ومشارق الأرض ومغاربها ، وبنائه السد العظيم بسبب ما اتصف به من التقوى والعدل والصلاح . وتخللت هذه القصة أمثلة ثلاثة بارزة رائعة مستمدة من الواقع ، لإظهار أن الحق لا يقترن بالسلطة والغنى ، وإنما يرتبط بالإيمان ، وأول هذه الأمثلة قصة أصحاب الجنتين (32 ـ 44) للمقارنة بين الغني المغتر بماله ، والفقير المعتز بإيمانه ، لبيان حال فقراء المؤمنين وحال أغنياء المشركين . وثانيها: مثل الحياة الدنيا (45 ـ 46) لإنذار الناس بفنائها وزوالها . وأردف ذلك بإيراد بعض مشاهد القيامة الرهيبة من تسيير الجبال ، وحشر الناس في صعيد واحد ، ومفجأة الناس بصحائف أعمالهم (47 ـ 49) وثالثها: قصة إبليس وإبائه السجود لآدم (50 ـ 53) للموازنة بين التكبر والغرور ، وما أدى إليه من طرد وحرمان وتحذير الناس من شر الشيطان ، وبين العبودية لله والتواضع ، وما حقق من رضوان الله تعالى ، وأردف ذلك بيان عناية القرآن بضرب الأمثال للناس للعظة والذكر وإيضاح مهام الرسل للتبشير والإنذار والتحذير من الأعراض عن آيات الله (54 ـ 57) وختمت السورة بموضوعات ثلاثة: أولها ـ إعلان تبديد أعمال الكفار وضياع ثمرتها في الآخرة (100 ـ 106) وثانيها ـ تبشير المؤمنين الذين عملوا الصالحات بالنعيم الأبدي (107 ـ 108) وثالثها ـ أن علم الله تعالى لا يحده حدود ولا نهاية (1) (109 ـ 110) وكانت آخر آية في السورة وبعدما بين المولى عز وجل كمال كلامه ، أمر تعالى محمدًا

(1) التفسير المنير (16/ 197 ، 198 ، 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت