صلى الله عليه وسلم بالتواضع فقال (( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) ) (الكهف ، آية: 110) أي قل يا محمد لهم: ما أنا إلا بشر مثلكم في البشرية ، ليس لي صفة الملَكية أو الألوهية ، ولا علم لي إلا ما علمني الله ، إلا أن الله تعالى أوحى إلي أنه لا إله إلا الله الواحد الأحد الصمد ، فلا شريك له في ألوهيته ، فمعبودكم الذي يجب أن تعبدوه هو معبود واحد لا شريك له (( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) )أي فمن آمن بلقاء الله ، وطمع في ثواب الله على طاعته ، فليتقرب إليه بصالح الأعمال ، وليخلص له العبادة ، وليجتنب الشرك بعبادة الله أحدًا من مخلوقاته ، سواء أكان شركًا ظاهرًا كعبادة الأوثان أو إدعاء غير الله تعالى أو النذر للمخلوقين أو اعتقاد أن الخلق ينفعون أو يغيرون بما لا يقدر عليه إلا الله أو صرف أنواع العبودية من خوف أو رجاء أو حب لغير الله مما لا ينبغي إلا لله ، أم شركًا خفيًا كفعل شئ رياء أو سمعة وشهرة (1) ، والرياء هو الشرك الأصغر ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال: الرياء ، يقول الله يوم القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا ، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء (2) وقد جمعت الآية الكريمة شرطي قبول الأعمال ، إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو قوله: (( فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ) )
(1) التفسير المنير (16/43) .
(2) مسند أحمد (5/428 ـ 429) إسناده حسن .