فهرس الكتاب
والإخلاص لله وهو قوله: (( وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) ).
إن هذه المعاني الكريمة والآيات العزيزة كان الحسن بن علي يقرأها كل يوم بتمعن وتدبر ، فكانت لها تأثيرها على نفسه وفي حياته ، كما كان للحسن بن علي رضي الله عنه اهتمام بالسيرة النبوية الشريفة ، فقد كانت من ثقافة ذلك الجيل تعلم السيرة النبوية ، فقد قال إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدها علينا ويقول هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها (1) وقال علي بن الحسن: كنا نُعلم مغازي رسول الله كما نعلم السورة من القرآن (2) ، وأما السنة النبوية ، فقد كان والده أمير المؤمنين علي أكثر الخلفاء الراشدين رواية لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا راجع إلى تأخر وفاته عن بقية الخلفاء ، وكثرة الرواة عنه ، وانتشار طلبة العلم من التابعين الذين كانوا يكثرون السؤال ، ووقوع الأحاديث التي تقتضي البلاغ والرواية ، في أمور أخرى فنقلوا عنه ما بلغهم بأمانه ونزاهة وقد استفاد منه ابنه الحسن استفادة عظيمة أما من جده صلى الله عليه وسلم فقد توفي صلى الله عليه وسلم ، والحسن صغير كما هو معلوم ، فعقل عن رسول الله أحاديث وأمورًا ذكرها منسوبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قد بينتها فيما مضى . وكان الحسن رضي الله عنه يحث أولاده على طلب العلم ، فقد دعا بنيه وبني أخيه فقال: يا بنيَّ وبني أخي إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين فتعلّموا العلم فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته (3) ، وكان رضي الله عنه خطيبًا مفوهًا ، فقد قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه للحسن ذات يوم: قم فاخطب الناس يا حسن . قال: إني أهابك أن أخطب وأنا أراك فتغيب
(1) البداية والنهاية (2/242) .
(2) المصدر نفسه ، السيرة النبوية للصَّلاَّبيِّ (1/6) .
(3) الطبقات (1/292) إسناده حسن تحقيق السُّلمي .