فهرس الكتاب
عنه حيث يسمع كلامه ولا يراه ، فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه وتكلم (1) ، ثم نزل فقال علي: (( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) (آل عمران ، آية: 34) . وقد ورث الحسن من جده صلى الله عليه وسلم ووالده رضي الله عنهم الخطابة والفصاحة والبلاغة وقوة البيان ، وقد ذكرت كتب التاريخ: أن عليًا رضي الله عنه سأل ابنه ـ يعني الحسن ـ عن أشياء عن المُروءة ، فقال: يا بُنيّ ما السَّدادُ ؟ قال: يا أبتي السَّدادُ دفع المنكر بالمعروف . قال: فما الشرف ؟ قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة . قال: فما المروءة ؟ قال: العفاف وإصلاح المرءِ مالَه . قال: فما الدِّقَّةُ (2) ؟ قال: النظر في اليسير ومنع الحقير (3) . قال: فما اللُّؤْم ؟ قال: إحراز المرءِ نفسه وبذله يحْرسَه قال: فما السماحة ؟ قال: البذل في العسر واليسر . قال: فما الشُّح ؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفًا وما أنفقته تلفًا . قال: فما الإخاء ؟ قال: الوفاء في الشدة والرخاء . قال: فما الجُبن ؟ قال: الجرأة على الصديق والنّكول على العدو . قال: فما الغنيمة ؟ قال: الرغبة في التقوى ، والزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة قال: فما الحلم ؟ قال: كظم الغيظ ومَلْكُ النفس . قال فما الغنى ؟ قال: رضا النفس بما قسم الله لها وإن قلَّ ، فإنما الغنى غنى النفس قال: فما الفقر ؟ قال: شره النفس في كل شئ . قال: فما الذلُّ ؟ قال: الفزع عند المصدوقة (4) . قال فما الجرأة ؟ قال: موافقة الأقران . قال فما الكُلْفة ؟ قال: كلامك فيما لا يَعْنِيك . قال: فما المجد ؟ قال: أن تعطي في الغُرم وأن تعفو عن الجُرم . قال فما العقل ؟ قال: قال: حفظ القلب كلَّ ما استرعيته . قال: فما
(1) الطبقات (1/276) إسناده ضعيف مرسل .
(2) الدقة: الحقارة النهاية (2/127) .
(3) الحقير هنا: الشئ اليسير .
(4) المصدوقة: الحملة الصادقة ليس لها مكذوبة .