فهرس الكتاب
الخُرقُ (1) ؟ قال: معاداتك إمامك ورفعك عليه كلامك . قال: فما الثناء . قال: إتيان الجميل وترك القبيح . قال: فما الحزم ؟ قال: طول الأناة والرفق بالولاة ، والاحتراس من الناس بسوء الظن هو الحزم . قال فما الشَّرف ؟ قال: قال: موافقة الأخوان ، وحفظ الجيران قال: فما السَّفَهُ ؟ قال اتباعُ الدُّناة ، ومصاحبة الغُواة . قال: فما الغفلة ؟ قال: تركُك المسجد وطاعتك المفسد . قال فما الحرمان ؟ قال: تركك حظَّك وقد عُرض عليك . قال: فما السَّيِدُ ؟ قال: الأحمق في المال ، المتهاون بعرضه ، يُشْتَمُ فلا يجيب ، المحتزن بأمر العشيرة (2) هو السيد . ثم قال عليُّ: يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا فقر أشد من الجهل ، ولا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ، ولا عقل كالتدبير ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا ورع كالكفِّ ، ولا عبادة كالتفكر ، ولا إيمان كالحياء ، ورأس الإيمان الصبر ، وآفة الحديث الكذب ، وآفة العلم النسيان ، وآفة الحلم السفه ، وآفة العبادة الفترة ، وآفة الظَّرف الصَّلف ، وآفة الشجاعة البغي ، وآفة السماحة المن ، وآفة الجمال الخيلاء وآفة الحبِّ الفخر . ثم قال علي: يا بُنيَّ ، لا تستخفَّنَّ برجل تراه أبدًا فإن كان أكبر منك فعُدَّ أنه أبوك ، وإن كان مثلك فهو أخوك ، وإن كان أصغر منك ، فاحسب أنه ابنك . فهذا ما ساءل عليُّ ابنه عن أشياء من المروءة . قال القاضي أبو الفرج . ففي هذا الخبر من الحكمة وجزيل الفائدة ما ينتفع به من راعاه وحفظه ووعاه ، وعمل به ، وأدّب نفسه بالعمل عليه ، وهذبها بالرجوع إليه ، وتتوفر فائدته بالوقوف عنده ، وفيما رواه أمير المؤمنين وأضعافه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ما لا غنى لكل لبيب عليم ومدره (3)
(1) الخرق: الجهل والحمق .
(2) المتحزن بأمر العشيرة: المهتم بأمرهم .
(3) المدرة: زعيم القوم وخطيبهم والمتكلم عنهم .