فهرس الكتاب
فإنه يحصل لها ذلك الأجر الذي جاءت به الأحاديث (1) . إن الحسن بن علي رضي الله عنه يعلمنا أهمية الذكر في البكور ، ويرغبنا في ترك النوم في ذلك الوقت من خلال سيرته الربانية ولقد تحدث ابن القيم عن أهمية الذكر في البكور فقال: ومن المكروه عندهم: النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس ، فإنه وقت غنيمة ، وللسير في ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة حتى لو ساروا طول ليلهم لم يسمحوا بالقعود ذلك الوقت حتى تطلع الشمس ، فإنه أول النهار ومفتاحه ، ووقت نزول الأرزاق ، وحصول القسم ، وحلول البركة ، ومنه ينشأ النهار ، وينسحب حكم جميعه على حكم تلك الحصة ، فيجب أن يكون نومها كنوم المضطر (2) ، ولشرف هذا الوقت ، ولأهميته في السير إلى الله ، نجد الترغيب الشديد في إحيائه بالذكر ، فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى الفجر في جماعة ، ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة (3) . قال ابن رجب: لما كان الحج من أفضل الأعمال والنفوس تتوق إليه لما وضع الله في القلوب من الحنين إلى ذلك البيت المعظم وكان كثيرًا من الناس يعجز عنه ولا سيما كل عام ، شرع الله لعباده أعمالًا يبلغ أجرها أجر الحج ، فيتعوض بذلك العاجزون في التطوع (4) .
(1) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة ، ابن باز (11/403ـ 404) .
(2) تهذيب مدارج السالكين صـ 248 .
(3) سنن الترمذي وقال الترمذي حديث حسن صحيح رقم 586 .
(4) لطائف المعارف صـ 351 ، البدر في الحث على صلاة الفجر الدكتور عماد علي صـ 86 .